مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧٣
فلم يتأهب غيرهم لها ... .
وذكـر الإمام الحـليمي أنّ الـقـمر انشق في عـصره، وأنّـه شاهـد الـهـلال في الليلة الثالثة منشقاً نصفين، عرض كل واحد كعرض القمر ليلة أربع أو خمس، ثم اتصل فصار في شكل أترجه إلى أن غاب [١] .
أقول: ولابن قتيبة كلام في ردّه على النظام بعض مقالاته الفاسدة في طعنه على الخلفاء وبعض الصحابة، ومنها قوله في ابن مسعود حيث قال: وزعم أن القمر انشق وأنه رآه، وهذا من الكذب الّذي لا خفاء به، لأنّ الله تعالى لا يشق القمر له وحده، ولا لآخر معه، وإنّما يشقّه ليكون آية للعالمين، وحجة للمرسلين، ومزجرة للعباد، وبرهاناً في جميع البلاد، فكيف لم تعرف بذلك العامة، ولم يؤرخ الناس بذلك العام، ولم يذكره شاعر، ولم يسلم عنده كافر، ولم يحتج به مسلم على ملحد ... .
فقال ابن قتيبة في رده: ثم طعنه على عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) بقوله إنّ القمر انشق وأنّه رأى ذلك، ثم نسبه فيه إلى الكذب، وهذا ليس بإكذاب لابن مسعود، ولكنه بخس لعلم النبوة، وإكذاب للقرآن العظيم، لأنّ الله تعالى يقول: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) فإن كان القمر لم ينشق في ذلك الوقت وكان مراده سينشق فيما بعد، فما معنى قوله: ] وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ [ بعقب هذا الكلام.
أليس فيه دليل على أنّ قوماً رأوه منشقاً فقالوا: هذا سحر مستمر من سحره وحيلة من حيله، كما قد كانوا يقولون في غير ذلك من أعلامه ؟ وكيف صارت الآية من آيات النبي (صلى الله عليه وآله) والعَلَم من أعلامه، لا يجوز عنده أن يراها الواحد والإثنان والنفر دون الجميع ؟
[١] سبل الهدى والرشاد للصالحي الشامي ٩: ٤٣١ ط دار الكتب العلمية بيروت سنة ١٤١٤ هـ .