مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧١
والإعتناء بأمر الارصاد لم يكن بمثابته اليوم، وغفلة أهلها لحظة غير مستبعد، والإنشقاق لا تختلف به منازله، ولا يتغيّر به سيره، غاية ما في الباب أن يحدث في القطعة الشرقية قوة سير لتلحق أختها الغربية .
وأيّ مانع من أن يخلق الله تعالى فيها من السرعة نحو ما خلق الله سبحانه في ضوء الشمس، فقد قال أهل الحكمة الجديدة أنّ بين الأرض والشمس ثلثمائة ألف فرسخ وأربعين ألف فرسخ، وأنّ ضوءها ليصل إلى الأرض في مدّة ثمان دقائق وثلاث عشرة ثانية، فيقطع الضوء في كل ثانية سبعين ألف فرسخ، ولا يلزم أن يعلم سبب كل حادث، بل كثير من الحوادث المتكرّرة المشاهدة لم يوقف على أسبابها، كرؤية الكواكب قريبة مع بُعدها المفرط، فقد ذكروا أنّهم لم يقفوا على سببه، ويكفي في ذلك عدم وقوفهم على سبب الإبصار بالعين على الحقيقة، ولو أخبرهم مخبر بفرض إن لم يكن لهم أبصار بخواص البصر مع كونه قطعة شحم صغيرة معروفة أحوالها عند أهل التشريح، لأنكروا عليه غاية الإنكار، وكذّبوه غاية التكذيب ونسبوه إلى الجنون .
ومن سلم تأثير النفوس إلى حد أن يصرع الشخص بمجرد النظر إليه وتوجيه نَفسَه نحوه، لم يستبعد أن يكون هناك سبب نحو ذلك، وقد صحّ في إصابة العين أنّ بعض الأعراب ممّن له عين صائبة يفلق سنام الناقة فلقتين، وربما تصور له من رمل فينظر إليه ويغلفه، فينفلق سنامها مع عدم رؤيته لها نفسها، وهذا كله من باب المماشاة، وإلّا فإرادة الله تعالى كافية في الإنشقاق، وكذا في كل المعجزات وخوارق العادات.
ولو كان لكل حادث سبب لزم التسلسل، وقد قامت الأدلّة على بطلانه، وكون الخرق يوجب صوتاً هائلاً ممنوع فيما نحس فيه، ومثله التجاذب، والأجسام مختلفة من حيث الخواص، فلا يلزم اتحاد جرم القمر والأرض فيها، ويمكن أن يكون احدى