مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٦٣
وثبت في صحيح البخاري وغيره من حديث ابن مسعود وابن عمر وأنس وغيرهم أنّه قال: سأل أهل مكة النبي(صلى الله عليه وآله) آية فانشق القمر، ورواية البخاري انشق القمر فرقتين، وقد كذبه أهل مكة، وقالوا: سحرنا ابن أبي كبشة، فنزلت الآية: ( اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ... ) إلى أن قال: فانشقاق القمر آية ظاهرة على هذا القرب وعلى إمكانه في العقول والأذهان، وقيل: إنّه آية على قرب الوقوع ومعجزة للنبي(صلى الله عليه وآله) كما مضى، وعلى ذلك فانشقاق القمر من معجزاته(صلى الله عليه وآله)، ويؤيّده الحديث السابق أول الكلام، وظاهر الآيات هنا، فإنّ قوله تعالى: ( وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ) يقتضي أنّ الإنشقاق آية رأوها وأعرضوا عنها وكذبّوا بها .
ورأى بعضهم أنّ انشقاق القمر عبارة عن انشقاق الظلمة وقت طلوعه، لا انفلاقه فلقتين كما روي في البخاري .
وبعضهم يرى أنّه كناية عن وضوح الأمر وظهوره، ولست أرى داعياً إلى إنكار انشقاق القمر على أنّه معجزة، فالمعجزة أمر خارق للعادة، وعدم تواتره لا يقدح، فإنّها آية ليلية، وقد ذكرت في القرآن والصحيح أنّ منكرها لا يكفر بها لعدم تواترها في السنة، وليست الآية نصاً فيها .
هذه نماذج من التفاسير الجديدة لمشايخ العلم في الأزهر الشريف، وكم فيها من الآراء والأهواء، ما صار سبباً للإغواء والإغراء، لدى الغوغاء والدهماء، مع أنّ أصحابها إن لم يكونوا رووا فقد رأوا ما في تراث المسلمين جميعاً من قوله (صلى الله عليه وآله): ( من فسّر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار ) وقوله الآخر(صلى الله عليه وآله): (من فسّر القرآن برأيه فأصاب تكتب ـ كتبت ـ عليه خطيئة ) وقوله (صلى الله عليه وآله): ( من فسّر القرآن برأيه وهو على وضوء ـ وضوئه ـ فليُعد