مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٦٢
فهو يصدّق بوقوع انشقاق القمر بالنص القرآني والروايات المتواترة ـ على حد تعبيره ـ لكنه سرعان ما ينكص عند تعليله الذي ذكرته بعض الروايات، ولئلا نتجنّى عليه فللقرّاء ما قال:
فالقول بأنّ انشقاق القمر كان استجابة لطلب المشركين آية ـ أي خارقة ـ يبدو بعيداً عن مفهوم النصوص القرآنية، وعن اتجاه هذه الرسالة الأخيرة إلى مخاطبة القلب البشري بالقرآن وحده، وما فيه من إعجاز ظاهر، ثم توجيه هذا القلب ـ عن طريق القرآن ـ إلى آيات الله القائمة في الأنفس والآفاق وفي أحداث التاريخ سواء ... .
فأما ما وقع فعلاً للرسول(صلى الله عليه وآله) من خوارق شهدت بها روايات صحيحة، فكان إكراماً من الله لعبده، لا دليلاً لإثبات رسالته .
ومِن ثمّ نثبت ـ حادث انشقاق القمر ـ بالنص القرآني، وبالروايات المتواترة التي تحدّد مكان الحادث وزمانه وهيئته، ونتوقّف في تعليله الذي ذكرته بعض الروايات، ونكتفي بإشارة القرآن إليه مع الإشارة إلى اقتراب الساعة، باعتبار هذه الإشارة لمسة القلب البشري ليستيقظ ويستجيب [١] .
ولعلّ أقومهم طريقة، وأحسنهم سليقة هو الشيخ محمد محمود حجازي من علماء الأزهر في كتابه (التفسير الواضح)[٢] فقد قال: سورة القمر، وهي مكية كلها في قول الجمهور، وهو الصحيح ... ثم ذكر ثماني آيات من أول السورة، وفسرّ المفردات ثم ذكر في ص٣٤ رواية أنس قال: خطب رسول الله(صلى الله عليه وآله) وقد كادت الشمس تغيب فقال: (ما بقي من دنياكم فيما مضى إلّا مثل ما بقي من هذا اليوم فيما مضى) قال الراوي: وما نرى من الشمس إلّا يسيراً.
[١] في ظلال القرآن ٢٧: ٨٣ ط الأولى بمصر . [٢] التفسير الواضح ٢٧: ٣٣ - ٣٤ ط الثانية دار الكتاب العربي بمصر .