مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٦١
مستدلاً بأربعة أُمور على أنّه حدث مستقبل .
وللرد على أُموره، نقول أما الأول وهو تجانس الخبرين في ( اقترب وانشق) فنقول له ما رأيه في قوله تعالى: ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) هل عنده أنّ العبادة قبل الإستعانة ؟ لتجانس الخبرين، أوليست الإستعانة هي قبل العبادة ليكون العبد قادراً عليها، وأصرح من ذلك في قوله تعالى: ( فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ) أو ليس النذْرُ هم في الدنيا والعذاب في الآخرة ؟ وقد مرت الإشارة إلى ذلك من قبل .
وأما ردنا ثانياً على قوله: لو كانت لرآها من الناس من لا يحصى كثرة من العرب وغيرهم ...، فنقول له: إنّ كثيراً من الأحداث الهائلة مرّت في الدنيا ولم يتناقلها جميع أهل الأرض كطوفان سيدنا نوح (عليه السلام) ومع طول مكثه ستة أشهر أو أقل، ومع ذلك فقد أنكره الفرس والصينيون وكثير من الشعوب الشرقية، بينما تناقله الغربيون لاسيما بعد التنقيبات الحديثة، وأيضاً وقوف الشمس ليوشع بن نون وصي موسى (عليهما السلام) في حربه ضد (الآموريين) فهذه الحادثة الهائلة العالمية أيضاً لم يتناولها المؤرخون، ولولا الكتب المقدسة لضاع خبرها .
وأما ثالثاً زعمه أنّه لم يدّع التواتر إلا من شذّ، ولماذا هذا شاذ، ومن أنكر يكون غير شاذ ؟ إنّه منطق مفلوج .
وأما رابعاً ما نقله من خطبة حذيفة فهو في نقله صادق صائب، لكنه في تفسيره خاسر خائب، ويقال له: اقلب تصب، وذلك أنّ حذيفة كان يقرؤها ( قد انشق القمر) فمن كانت قراءته كذلك، لا يجعل من قوله في خطبته بالمدائن دليلاً على نفي الوقوع، مع أنّ هناك من استدل بقول حذيفة على الوقوع كما سيأتي .
ثالثاً: رأي السيد قطب في تفسيره في ظلال القرآن حيث بدا متأرجحاً بين الفريقين،