مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٦
وكانت الشمس والقمر من جملة تلكم المخلوقات اللاتي تخضع في مجراها ومرساها لحكم الواحد القدير، حتى في خرق القوانين الطبيعية الكونية كما يحسبها الإنسان، فإنّ الله سبحانه بقدرته يغيّر ما يشاء كيف يشاء إذا اقتضت الحكمة الإلهية ذلك، لغاية من الغايات، ولله خرق العادات، كإظهار معجزة أو كرامة لنبي من أنبيائه أو ولي من أوليائه، أو تخويفاً لأعدائه (إِذَآ أَرَادَ اللهُ بقَوْمٍ سُوءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ)[١].
وقال سبحانه وتعالى: (وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِالأَيَتِ إِلآ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَؤَلُونَ وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالأَيَتِ إِلا تَخْوِيفاً)[٢].
و قال سبحانه وتعالى: (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَينشئ السَّحَابَ الثِّقَالَ * وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ)[٣].
فالشمس و القمر من بعض آيات الله سبحانه و تعالى، وما يجري فيهما وعليهما إنّما هو بأمر من الله تعالى، فالكسوف للشمس، والخسوف للقمر، لا يحدثان لموت أحد ولا لحياته ولا يدلّان على سوءَ التقدير أو التدبير إلا بتقدير اللطيف الخبير، فقد قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) وقد صلّى بالناس صلاة الكسوف وقد أطال في صلاته ثم انصرف وقد تجلت الشمس فقال: "إنّ الشمسَ والقمرَ آيتان من آياتِ اللهِ لا يخسفان لموت أحدٌ ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله ..."[٤].
وقال أمير المؤمنين(عليه السلام) في خطبة الأشباح: "جعلَ شمسها آيةٌ مبصرةٌ لنهارها،
[١] الرعد: ١١ . [٢] الإسراء: ٥٩ . [٣] الرعد: ١٢ - ١٣ . [٤] موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف ٣: ٨٧ عن أربعين مصدراً تقريباً .