مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٥٨
البلى، إنّ القمر يقبل الفناء، والدليل على ذلك انشقاقه الذي استبان لكم، ليدلّكم على أنّه سيبيد من الوجود كما تبيد أرضكم، والممكنات بأسرها تقبل الفناء .
يقول المؤلّف: ومن العجب أنّ علماء الهيئة في العلم الحديث لم يذكروا أنّ شيئاً اشتق من الأرض إلّا القمر .
ويقولون: إنّه أثناء دورانها قديماً انحلّ عنها ودار حولها، وهذا نوع من الإنشقاق، ولكنه انشق من غيره، وانشقاق القمر من الأرض دليل على أنّ الأرض تبدل غير الأرض والسموات، فإذن يكون انشقاق القمر في القرآن من المعجزات العلمية، لا من حيث انّ قريشاً رأوه منشّقاً، وجبل حراء بين فلقتيه على رواية ابن مسعود فحسب، بل إنّ هذا حصل زمن النبوة تذكرة بانشقاقه من الأرض وانفصاله عنها، فكما انشق القمر نصفين هكذا كان هو مع الأرض سابقاً وانشقت الأرض فانفصل عنها القمر، ومعنى هذا تجزّؤ المادة وفناؤها وذهابها وتبدّلها، هذا ما تشير إليه الآية، وإلا فلماذا خصّ القمر بالإنشقاق ؟
ولماذا لم يختر الله له الشمس أو كوكباً من الكواكب، ذلك لهذه النكتة، وهو أنّ القمر هو محل البحث الحديث، وأنّ له انشقاقاً عن غيره، فانشقاقه شقين عن الجبل، ودونه يشير إلى ما كان له ذلك من انشقاقه من الأرض، ويكون ذلك من دواعي العلم والكشف والبحث .
وقال في معنى الآية: إنّ القمر قطعة من الأرض، وهي جزء من الشمس انفصلت عنها، فهما ـ القمر والأرض ـ من التوابع للشمس، وانّ الإنشقاق المراد بهذه الآية ( انْشَقَّ الْقَمَرُ ) هو انفصال القمر عن الأرض (؟ !) .
وهذا الرأي ما أنزل الله به من سلطان، ولا قامت عليه حجة ولا برهان، ويأبى عليه التصديق به والإذعان ما تعقّب الآية من قوله تعالى حكاية عن حال المكذّبين: ( وَإِنْ يَرَوْا