مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٥٦
تمام البرهان في الميزان:
قال المرحوم السيد الطباطبائي في تفسير الميزان [١]:
كلام فيه إجمال القول في شق القمر: آية شق القمر بيد النبي(صلى الله عليه وآله) بمكة قبل الهجرة باقتراح من المشركين ممّا تسلّمها المسلمون بلا ارتياب منهم .
ويدلّ عليها من القرآن الكريم دلالة ظاهرة قوله تعالى: (اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ)[٢] فالآية الثانية تأبى إلّا أن يكون مدلول قوله: (وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) آية واقعة قريبة من زمان النزول أعرض عنها المشركون كسائر الآيات التي أعرضوا عنها وقالوا سحر مستمر، ويدلّ عليها من الحديث روايات مستفيضة متكاثرة رواها الفريقان وتسلّمها المحدّثون، وقد تقدّمت نماذج منها في البحث الروائي .
فالكتاب والسنّة يدلّان عليها، وانشقاق القمر كرة من الكرات الجوية ممكن في نفسه لا دليل على استحالته العقلية، ووقوع الحوادث الخارقة للعادة ـ ومنها الآيات والمعجزات ـ جائز .
وقال: ومن الاعتراض عليها ما قيل: إنّ الإنشقاق لا يقع إلا ببطلان التجاذب بين الشقين وحينئذٍ يستحيل الإلتيام، فلو كان منشقاً لم يلتئم أبداً .
والجواب عنه انّ الاستحالة العقلية ممنوعة، والاستحالة العادية بمعنى اختراق العادة لو منعت عن الإلتيام بعد الإنشقاق، لمنعت أولاً عن الإنشقاق بعد الإلتيام ولم تمنع، وأصل الكلام مبني على جواز خرق العادة .
[١] تفسير الميزان ١٩: ٥٩ نشر جماعة المدرسين في قم . [٢] القمر :١ - ٢ .