مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٥١
ثالثاً: ما قاله الفخر الرازي الشافعي في تفسيره الكبير [١]:
(اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ) أول السورة مناسب لآخر ما قبلها، وهو قوله تعالى: (أَزِفَتْ الآزِفَةُ )، فكأنّه أعاد ذلك مع الدليل، وقال: قلت :أزفت الآزفة وهو حق إذا انشق القمر .
والمفسّرون بأسرهم على أنّ المراد أنّ القمر انشق، وحصل في الإنشقاق، ودلّت الأخبار على حديث الإنشقاق، وفي الصحيح خبر مشهود، رواه جمع من الصحابة وقالوا سئل رسول الله(صلى الله عليه وآله) آية الإنشقاق بعينها معجزة، فسأل ربه فشقّه ومضى .
وقال بعض المفسّرين: المراد سينشق، وهو بعيد ولا معنى له، لأنّ من منع ذلك وهو الفلسفي يمنعه في الماضي والمستقبل، ومن يجوزه لا حاجة إلى التأويل، وإنّما ذهب إليه ذلك الذاهب، لأنّ الإنشقاق أمر هائل، فلو وقع لعتم وجه الأرض، فكان ينبغي أن يبلغ حد التواتر .
نـقول: الـنبي (صلى الله عليه وآله) لما كان يتحدى بـالقرآن، وكـانوا يقولـون: إنّـا نـأتي بـأفـصح ما يكون من الكلام، وعجزوا عنه، فكان القرآن معجزة باقية إلى قيام القيامة لا يتمسك بمعجزة أخرى . فلم ينقله العلماء بحيث يبلغ حد التواتر .
وأما المؤرّخون فتركوه، لأنّ التواريخ في أكثر الأمر يستعملها المنجم، وهو لما وقع الأمر قالوا بأنّه مثل خسوف القمر، وظهور شيء في الجو على شكل نصف القمر في موضع آخر، فتركوا حكايته في تواريخهم، والقرآن أدلّ دليل وأثبت مثبت له، وإمكانه لا يشك فيه، وقد أخبر عنه الصادق فيجب اعتقاد وقوعه .
وحديث امتناع الخرق والالتئام حديث اللئام، وقد ثبت جواز الخرق والتخريب على
[١] التفسير الكبير للفخر الرازي ٢٩: ٢٨ ط الأولى، التزام عبد الرحمن محمد بميدان الجامع الأزهر بمصر.