مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٥٠
لأنّه لم يستمر لزمان طويل، بل رجع فالتأم في الحال، فالمعجزة تمّت بذلك .
ثانياً: ما قاله الطبري في تفسيره جامع البيان [١]:
يعني تعالى ذكره بقوله: ( اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ ) دنت الساعة التي تقوم فيها القيامة … وقوله: (وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ) يقول جلّ ثناؤه: وانفلق القمر، وكان ذلك فيما ذكر على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهو بمكة قبل هجرته إلى المدينة، وذلك انّ كفار أهل مكة سألوه آية، فأراهم(صلى الله عليه وآله) انشقاق القمر آية، حجة على صدق قوله، وحقيقة نبوته، فلما أراهم أعرضوا وكذَبوا وقالوا: هذا سحر مستمر، سحرنا محمد، فقال الله جلّ ثناؤه: ( وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ) . وبنحو الذي قلنا في ذلك جاءت الآثار، وقال به أهل التأويل .
ثم ذكر الطبري الآثار المروية في ذلك، والأخبار عمّن قالها من أهل التأويل، فساق رواية أنس بستة أسانيد وهي صريحة في أنّ أهل مكة سألوا رسول الله(صلى الله عليه وآله) أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر مرتين، وفي لفظ: فريقين، وفي لفظ: فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما، ثم ساق رواية ابن مسعود قال: انشق القمر ونحن مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) بمنى حتى ذهبت منه فرقة خلف الجبل، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): اشهدوا.
وفي لفظ آخر عنه قال: رأيت الجبل من فرج القمر حين انشق، وفي لفظ ثالث أيضاً عنه قال: انشق القمر على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقالت قريش: هذا سحر ابن أبي كبشة سحركم، فسلوا السُفار، فسألوهم، فقالوا: نعم قد رأيناه، فأنزل الله تبارك وتعالى: (اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ) .
ثم استمر الطبري في ذكر بقية الآثار والأخبار عن حذيفة، وجبير بن مطعم، وابن عباس، ومجاهد، وأبي سنان، وإبراهيم ـ النخعي ـ .
[١] جامع البيان ٢٧: ٨٤ ط مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر .