مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٤٩
وخضع بعض المفسّرين الذين لعقوا فتات الموائد عند الحاكمين فقالوا بأهوائهم، فكان الإنحراف الضال، وقد أخذوا دورهم في مروياتهم في كتب التفسير، وقد نبّه غير واحد إلى مروقهم، وكان الإسناد في التفسير بالمأثور أقلّ ضرراً من التفسير بالرأي، ووصل الحال ببعضهم إلى الخروج حتى على قواعد اللغة العربية، كما فيما نحن فيه في المقام، في آية الانشقاق، ولنقرأ بعض ما عند المفسّرين في ذلك .
ما الذي قاله المفسّرون ؟
سأذكر أقوال المفسّرين من مختلف المذاهب الإسلامية من شيعة وسنة بمن فيهم من الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة، وإلى القارئ بعض ما قالوه:
أولاً: من الشيعة ما قال الشيخ الطوسي في تفسير التبيان [١]:
ومن أنكر انشقاق القمر وأنّه كان، وحمل الآية على كونه فيما بعد، كالحسن البصري وغيره واختاره البلخي، فقد ترك ظاهر القرآن، لأنّ قوله (انشق) يفيد الماضي، وحمله على الاستقبال مجاز، وقد روى انشقاق القمر عبد الله بن مسعود، وأنس بن مالك، وابن عمر، وحذيفة، وابن عباس، وجبير بن مطعم، ومجاهد، وإبراهيم، وقد أجمع المسلمون عليه، ولا يعتدّ بخلاف من خالف فيه لشذوذه، لأنّ القول به اشتهر بين الصحابة فلم ينكره أحد، فدلّ على صحته وأنّهم أجمعوا عليه، فخلاف من خالف فيما بعدُ لا يُلتفت إليه .
ومن طعن في انشقاق القمر بأنّه لو كان لم يخف على أهـل الأقـطار فقد أبعد [٢] ، لأنّه يجوز أن يحجبه الله عنهم بغيم، ولأنّه كان ليلاً فيجوز أن يكون الناس نياماً فلم يعلموا به،
[١] تفسير التبيان ٩: ٤٤٣ ط النجف الأشرف . [٢] لقد ذكر الملا علي القاري في شرح الشفا بهامش نسيم الرياض ٣: ٨ فقال: وقد نقل الحافظ المزي عن ابن تيمية أنّ بعض المسافرين ذكر أنّه وجد في بلاد الهند بناءً قديماً مكتوباً عليه بني ليلة انشق القمر.