مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٤٣
حجة ولا معجزة، كقول هشام الفوطي، ومعمر الصيمري، إنّه لا يدلّ على الله ولا حجة فيها لرسوله، ولا يدلّ على ثواب أو عقاب ولا حكم، ولا محالة في كفرهما بذلك القول، وكذلك نكفرهما بإنكارهما أن يكون في سائر معجزات النبي(صلى الله عليه وآله) حجة له ... .
ويمكن إلحاق جماعة آخرين بمن تقدّم ذكرهم من النفاة، حيث وردت أسماؤهم في بعض المصادر فمنهم الحليمي كما ذكره الرازي في كتابه (نهاية العقول) فقال: أما الإنشقاق فقد منع الحليمي وقوعه، بحمل انشقاق القمر على أنّه سينشق، وإن سلّمنا وقوعه فلعلّ المشاهدين ما كانوا في حد التواتر، لأنّه آية ليلية، وأكثر الناس تحت السقوف فلذلك لم ينتشر.
ولا غرابة بعد أن عرفنا الحليمي من خلال ذكر الشريف الجرجاني له ولآخرين ممن منعوا صدور الكرامات للأولياء مطلقاً، فقد قال في شرح المواقف: المقصد التاسع: في كرامات الأولياء وأنّها جائزة عندنا، خلافاً لمن منع جواز الخوارق واقعة، خلافاً للأستاذ أبي إسحاق والحليمي منّا، وغير أبي الحسين من المعتزلة .. [١] .
إنّما الغرابة كل الغرابة أن يفاجأ القارئ بأنّ الحليمي هذا حكي عنه انشقاق القمر في عصره(!) فإلى رواية ذلك .
رواية الإمام الحليمي في رؤيته شق القمر في زمانه:
ذكر الشمس الصالحي الشامي في كتابه (سبيل الهدى والرشاد) [٢] بعد كلام له حول معجزة شق القمر فقال: وذكر الإمام الحليمي أنّ القمر انشق في عصره، وأنّه شاهد الهلال في الليلة الثالثة منشقَّا نصفين، عرض كل واحد كعرض القمر ليلة أربع أو خمس، ثم اتصل فصار في شكل أترجة إلى أن غاب .
[١] شرح المواقف ٨: ٢٨٨ . [٢] سبيل الهدى والرشاد ٩: ٤٣١ ط دار الكتب العلمية بيروت سنة ١٤١٤ هـ .