مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٤١
أن يختلف التقويمات، لأنّه قد عُلم سيره في كل يوم وليلة، فلو انشق القمر لكان وقت انشقاقه لا يسير[١].
فأما قوله تعالى:(اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) فإنّما معناه سينشق، ونحن نثبته ونقول يكون كذلك، دليلاً خُصَ به عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه)، وإنّ سائر الناس لم يروه، لأنّ الله حال بينهم وبين رؤيته بغمامة أو غيرها، ويجوز أن يكون غير عبد الله رآه، فاقتصر في نقله على رواية عبد الله، وعلى ما نطق به القرآن من ذكره .
وسادسهم هشام بن عمرو الفوطي، من المعتزلة وله مقالات شاذة، كما له أتباع يسمون بالهشامية، وهم يقولون بجواز الإمامة، بمعنى عقدها في أيام الإتفاق والسلامة، أما في أيام الفتنة فلا ـ وهذا كذلك هو مذهب المحكّمة الأُولى من الخوارج، فإنّهم أجازوا ألا يكون في العالم إمام أصلاً ـ .
ومن مقالات الفوطي السيئة في القرآن عدم إعجازه وقال: إنّ القرآن لم يجعل عِلَماً للنبي وهو عرض من الأعراض، والأعراض لا يدلّ شيء منها على الله ولا على نبوة النبي، وفي كتب المقالات والفِرَق يجد الباحث أقوالاً شاذة أخرى، ومنها إنكاره معجزة شق القمر، كما أنّ في ترجمته في كتب التراجم نقولاً عنه شتى في ذلك .
فالذهبي ذكره في سير أعلام النبلاء وقال: أبو محمد الفوطي المعتزلي الكوفي ... صاحب ذكاء وجدال، وبدعة ووبال... [٢] .
ونهى عن قول (حسبنا الله ونعم الوكيل) وقال: لا يعذّب الله كافراً بالنار، ولا يحيي أرضاً بمطر، ولا يهدي ولا يضلّ …، وحكى عن المبرّد حكاية رجل مع هشام، وقد سأله
[١] الأزمنة والأمكنة ١ :١١٥ ط حيدر آباد سنة ١٣٣٢ هجـ . [٢] سير أعلام النبلاء ١٠: ٥٤٧ ط مؤسسة الرسالة سنة ١٤١٣هجـ بيروت .