مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١١٩
بِهَا أَوْ دَيْنٍ)[١] أفبالدَين تبدأ ؟ أم بالوصية وقد بدأ بالوصية [٢] .
ومالنا نذهب بعيداً عن نفس السورة التي افتتحنا بها الباب ـ وهي سورة القمر ـ فقد وردت فيها ست آيات مختومة بقوله تعالى: ( عَذَابِي وَنُذُرِ ) أربع منها على نسق واحد، وذلك قوله تعالى: ( فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ) [٣] واثنتان منها بلفظ واحد، وهو قوله تعالى: ( فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ)[٤].
ومن المعلوم أنّ النذُرُ إنّما هم قبل العذاب، لأنّه تعالى قال في محكم كتابه: ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) [٥] وقال: ( رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ) [٦] .
فتبيّن أنّ العطف بالواو لا يقتضي الترتيب أبداً ولا التشريك، نعم ربمّا قيل لتقديم المقدّم حظاً وفضلاً على المؤخّر، كما نقل عن ابن جنّي متسائلاً بقوله تعالى: ( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ ) [٧] فقدّم المؤخّر في موضع تعداد النعم فكان أولى [٨] .
فلنا أن نقول أيضاً: ما دام تقديم المؤخّر في موضع تعداد النعم كان أولى، فكذلك في موضع التخويف بالنقم أيضاً فهو أولى، فإنّ التهديد باقتراب الساعة التي كان المشركون
[١] النساء : ١١ . [٢] التمهيد لابن عبد البر ٧ : ٢١٥ ط دار الكتب العلمية بيروت . [٣] الآيات : ١٦ - ١٨ - ٢١ - ٣٠ . [٤] الآيتان: ٣٧ - ٣٩ . [٥] الإسراء : ١٥ . [٦] النساء : ١٦٥ . [٧] الفتح : ٢٤ . [٨] معاني القرآن للزجاج ١ : ١٥٤ تحقيق إبراهيم الأبياري ط تراثنا بمصر سنة ١٩٦٣ .