مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١١٦
الرياح لسليمان عارضناه بالمعراج[١] .
ولا شك أنّ معجزات النبي(صلى الله عليه وآله) فاقت معجزات سائر النبيين كمْاً وكيفاً ونعتاً ووصفاً [٢]، واعتنى الأعلام بجمعها، فعقد لها البخاري باباً كبيراً في صحيحه بعنوان دلائل النبوة، وذكر النووي في مقدمة شرح مسلم أنّ معجزات النبي تزيد على ألف ومائتين، وألّف البيهقي وأبو نعيم كتابيهما باسم (دلائل النبوة) والحاكم في الإكليل، والقاضي عياض في الشفا وغيرهم خصّوها بالتأليف.
وقال الزمخشري في الكشاف: إنّ النبي(صلى الله عليه وآله) أعطاه الله آيات كثيرة وصلت إلى ألف آية أو أكثر ولو لم يؤت إلا القرآن وحده لكفى به فضلاً منيفاً على سائر ما أوتي الأنبياء، لأنّه المعجزة الباقية على وجه الدهر دون سائر المعجزات [٣].
وقال الحافظ ابن حجر: وأما ما عدا القرآن من نبع الماء بين أصابعه، وتكثير الطعام، وانشقاق القمر، ونُطق الجماد، فمنه ما وقع التحدّي به، ومنه ما وقع دالاً على صدقه من غير سبق تحدٍ، ومجموع ذلك يفيد القطع بأنّه ظهر على يده(صلى الله عليه وآله)من خوارق العادات شيء كثير [٤].
الثالثة ـ المعجزة الخالدة هي الحجة الشاهدة:
لا شك عند جميع المسلمين أنّ القرآن المجيد هو المعجزة الخالدة، ولـمّا كانت سورة القمر فيه هي إحدى كرائم سوره ـ وكلها كرائم ـ وقد ذكرنا افتتاح الباب ببعض آياتها من
[١] انظر مناقب الشافعي: ٣٨ . [٢] النعت أخص من الوصف، فتقول: زيد عاقل وحليم، وعمرو جاهل وسفيه، فوصفت زيداً بالعقل والحلم، وليس كل عاقل بحليم ولا كل جاهل بسفيه . [٣] الكشاف في تفسير قوله تعالى: ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) الآية في سورة البقرة: ٢٥٣ . [٤] فتح الباري ٦ : ٤٥٢ ط البهية .