مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١١٠
لقد تقدّم الحديث في الباب الأول عن المعجزة بما أحسب فيه الكفاية في حدود ما أنعم الله تعالى به علينا من بيان ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) [١] وانّي أعترف بقصوري عن بلوغ أقصى المنى، وقد قال تعالى: ( وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلاً ) [٢] وقال سبحانه وتعالى: ( وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ) [٣] .
والآن لنقرأ شيئاً عن معجزة شق القمر، وهي مسألة يجب أن تبحث بعناية بالغة، تعتمد حجج الإثبات عن طريق الكتاب والسنة، كما يلزم أن نلمّ بما عند النفاة من حجة، ولا مانع من الاستئناس بما في العلم الحديث مما يوضّح لنا المزيد من المعلومات التي تؤيد ما قاله المثبتون، فإنّ كثيراً من الناس أصبحوا ينساقون مع إعلام وكالات الفضاء ويؤمنون بما تقوله وكالة ناسا الأمريكية، أو فيما ينشره مرصد فلوريدا، أو غيرهما من سائر المراصد والوكالات الفضائية العالمية.
ولسنا ممّن يحاول تقليل أهمية ما تنشره تلك الوكالات، ولكن مهما بلغوا في التقدّم العلمي، وأُتيح لهم النفوذ في أقطار السماوات بسلطان، فلا يزالون في مرحلة النظريات، والنظرية ربما تتبدّل عند اكتشاف المجهول فعلاً المعلوم غداً .
والطريقة التي ينبغي أن نعتمدها نحن كمسلمين في الاستدلال على صحة وقوع معجزة شق القمر، هي الإعتماد على القرآن المجيد والسنّة النبوية، وما صح من أخبار لا تصادم ما ورد فيهما، وبهذه الطريقة السليمة نصل بطبيعة الحال إلى نتيجة مقنعة، يقرّها العقل، إذ تفرضها الحجة بالحكمة الحسنة لمن يفقهها.
[١] القمر: ١٧ . [٢] الإسراء: ٨٥ . [٣] يوسف: ٧٦ .