مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٠٤
فالذنب دائماً إلى الجهة البعيدة عن الشمس .
والذنب هو المنظر المدهش حقاً في المذنّب، فهو يمتد في السماء ملايين عديدة من الأميال، ويحتلّ بقعة من الفضاء لا يجاريه إلا عملاق ضخم من النجوم أو عنقود نجومي أو مجرة، فهو ظاهرة غريبة، فهو رقيق جداً بحيث لا يخفي ما وراءه من نجوم، وهو دائماً يحافظ على اتجاه معين، فهو يشير إلى الجهة البعيدة عن الشمس، وقد ينقسم أحياناً أمام العين المجردة إلى قسمين أو أكثر .
ومن الذي ينكر رؤية الشُهب التي تهوي كنجم يخرّ من السماء كالنجم الثاقب؟ ومن الذي ينكر رؤية المذنّبات التي ترى بالعين المجرّدة، فضلاً عمّا لا تراه إلّا المراصد والمناظير، فترى بوضوح أذنابها الطويلة، وحين تتقاطع الأرض في مدارها مع مدار المذنّب تتساقط الشهب على الأرض لآقْتِرابها من نطاق جاذبية الأرض، فتهوى بسرعة تقارب ٣٠ ميل في الثانية، ترتفع حرارتها بالإحتكاك بجوّ الأرض فتصل إلى درجة الإشتعال.
وهي كلها عادة إلّا الضخم منها تتبخّر في أثناء ذلك بحيث لا يصل شيء منها إلى الأرض، ويشتعل عادة الشهاب على ارتفاع ١٠٠ ميل عن سطح الأرض، ويتلاشى على ارتفاع أكثر من ثلاثين ميلا ً.
والآن فلنتذكّر ما مرّ بنا عن مذنّب هالي، وما قاله أبو تمام الطائي الشاعر العربي فيه، وما قاله هالي الفلكي الإنجليزي فيه حتى سمّي باسمه، وقد ذكر الدكتور عبد الرحيم بدر مجموعة من المذنّبات وأسماءها وأوقات ظهورها، فمن أرادها فليرجع إلى كتابه [١] كما رجعت إليه فيما تقدّم من المعلومات باقتضاب .
ولقد مرّ بنا قول الدكتور أحمد زكي في كتابه مع الله في السماء عن مذنّب هالي، وقد مرّ
[١] دليل السماء والنجوم : ٧١ ط دار الهلال بغداد .