إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٧٧ - فصل جامع في صفة رسول اللَّه
سطع، و في لحيته كثافة، أزجّ أقرن، إن صمت فعليه الوقار، و إن تكلم سماه و علاه البهاء، أجمل الناس و أبهاه من بعيد، و أحسنه، و أحلاه من قريب، حلو المنطق، فصل لا نذر و لا هدر، و كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن، لا تشنؤه [١] من طول، و لا تقتحمه عين من قصر، غصنا بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرا، و أحسنهم قدرا، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، و إن أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود، لا عابس و لا مفنّد (صلى اللَّه عليه و سلم)، [و سيأتي] حديث أم معبد بطوله مشروحا عند ذكر المعجزات إن شاء اللَّه تعالى.
و خرّج الحافظ أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي [٢] من حديث جميع بن عمر العجليّ، قال حدثني رجل بمكة عن ابن أبي هالة عن الحسن بن علي قال سألت خالي هند بن أبي هالة التميمي- و كان وصافا- عن حلية النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و أنا أشتهى أن يصف لي منها شيئا أتعلق به، فقال كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، و أقصر من المشذّب، عظيم الهامة، رجل الشعر. إن انفرقت عقيصته فرق، و إلا فلا يتجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفّره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزّج الحواجب سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشمّ، كثّ اللحية، سهل الخدين، ضليع الفم، أشنب، مفلج الأسنان، دقيق المسربة، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، أنور المتجرد، موصول ما بين اللبة و السّرة بشعر يجرى كالخط، عاري الثديين و البطن مما سوى ذلك، شثن الذراعين و المنكبين و أعلى الصدر، طويل الزندين، رحب الراحة، سبط العقب، شثن الكفين و القدمين، شائل الأطراف، خمصان الأخمصين، مسيح القدمين، ينبو عنهما الماء، فإذا زال زال قلعا، يخطو تكفيا، و يمشى هونا، ذريع المشية كأنما ينحط من صبب، و إذا التفت التفت جميعا، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جلّ نظره الملاحظة، يسوق أصحابه و يبدأ من لقيه بالسلام، قلت: صف لي منطقه، قال: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) متواصل الأحزان. دائم الفكرة، ليست له راحة، طويل السكوت، لا يتكلم في غير حاجة: يفتتح الكلام و يختتمه
[١] في (خ) «لا يأس» و ما أثبتناه من (الشمائل المحمدية) ص ٢٢٣.
[٢] (نسبة إلى فسا) من بلاد فارس (لسان الميزان) ج ٦ ص ٣٧٦ ترجمة رقم ٢٦٥/ ٩٣٢٩.