إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٧٦ - فصل جامع في صفة رسول اللَّه
و الشكلة: كهيئة الحمرة تكون في بياض العين، و الشهلة: حمرة في سواد العين، و المرهة: بياض لا يخالطه غيره، و أهدب الأشفار: يعني طويلها، و قوله:
شبح الذراعين: يعني عبل الذراعين عريضهما، و المسربة الشعر المستدق ما بين اللبة إلى السرة.
و قال يعلي بن عبيد عن مجمع بن يحيى الأنصاري عن عبد اللَّه بن فران عن رجل من الأنصار أنه سأل عليا رضي اللَّه عنه عن نعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أبيض اللون مشربا حمرة، أدعج العينين، سبط الشعر ذو وفرة، دقيق المسربة، كأن عنقه إبريق فضة، من لبته إلى سرته شعر يجري كالقضيب، ليس في بطنه و لا صدره شعر غيره، شثن الكف و القدم، إذا مشى كأنما ينحدر من صبب، و إذا مشى كأنما يتقلع من صخر، و إذا التفت التفت جميعا، كأن عرقه اللؤلؤ، و لريح عرقه أطيب من المسك [] [١]، ليس بالطويل و لا بالقصير؟ لم أر قبله و لا بعده مثله (صلى اللَّه عليه و سلم).
و قال إبراهيم بن طهمان عن حميد الطويل عن أنس قال: لم يكن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) بالآدم و لا الأبيض الشديد البياض، فوق الربعة و دون البائن [٢] الطويل، كان من أحسن ما رأيت من خلق اللَّه، و أطيبهم ريحا و ألينهم كفا، ليس بالجعد الشديد الجعودة، و كان يرسل شعره إلى أنصاف أذنيه، و كان يتوكأ إذا مشى.
و قال عبد الرّزاق: أخبرنا معمر عن الزهري قال: سئل أبو هريرة عن صفة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: أحسن الناس صفة و أجملها، كان ربعة إلى الطول، ما هو بعيد ما بين المنكبين، أسيل الجبين، شديد سواد الشعر، أكحل العينين أهدب، إذا وطئ بقدمه وطئ بكلها، و ليس أخمص، إذا وضع رداءه عن منكبه فكأنه سبيكة فضة، و إذا ضحك يتلألأ. لم أر قبله و لا بعده مثله (صلى اللَّه عليه و سلم).
و في حديث أم معبد عاتكة بنت خالد بن خليف الخزاعية، رأيت رجلا ظاهر الوضاءة متبلج الوجه [٣]، حسن الخلق، لم تعبه ثجلة، و لا تزريه صقله، وسيما قسيما، في عينيه دعج، و في أشفاره عطف، و في صوته صحل [٤]، و في عنقه
[١] مكان هذا البياض في (خ) كلمة ممجوجة لم أتبين معناها.
[٢] في (خ) «البياض».
[٣] أي يشرق بالنور.
[٤] صحل: بحة.