إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٣٩ - فصل في حفظ اللَّه لنبيه
فصل في حفظ اللَّه لنبيه (صلى اللَّه عليه و سلم) في تثبيته عن أقذار الجاهلية و معايبها تكرمة له و صيانة
قال يونس بن بكير عن ابن إسحاق: فتثبت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) مع أبي طالب يكلؤه اللَّه عزّ و جلّ و يحفظه من أقذار الجاهلية و معايبها لما يريد به من كرامته و رسالته، حتى بلغ أن كان رجلا أفضل قومه مروءة و أحسنهم خلقا و أكرمهم مخالطة، و أحسنهم جوارا، و أعظمهم حلما، و أصدقهم حديثا، و أعظمهم أمانة، و أبعدهم من الفحش و الأخلاق التي تدنس الرجال تنزها و تكرما، حتى ما اسمه في قومه إلا الأمين [١]، لما جمع اللَّه فيه من الأمور الصالحة. و كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فيما
[١] قال أبو نعيم في (دلائل النبوة) باب ذكر خروج النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى الشام ثانيا مع ميسرة غلام خديجة رضي اللَّه عنها، و قصة نسطورا الراهب: و مما يدخل في هذا الباب مما خصّ اللَّه به نبيه في الجاهلية الجهلاء، أن وفقه لوضع الحجر الأسود موضعه بيده لما اختلفت قريش في وضعه، دلالة بصحة نبوته، حديث رقم (١١٣): حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن القاسم بن مشاور قال: حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي قال: حدثنا عباد بن العوام، عن هلال بن خبّاب عن مجاهد قال: حدثني مولاي عبد اللَّه بن السائب قال: «كنت فيمن بني البيت و أخذت حجرا فسوّيته و وضعته إلى جنب البيت، و إن قريشا قد اختلفوا في الحجر حيث أرادوا وضعه، حتى كاد أن يكون بينهم قتال بالسيوف، فقالوا: اجعلوا بينكم أول رجل يدخل من الباب، فدخل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و كانوا يسمونه في الجاهلية [الأمين]، فقالوا: قد دخل الأمين، فقالوا: يا محمد، قد رضينا بك، فدعا بثوب فبسطه، ثم وضع الحجر فيه، ثم قال لهذا البطن و لهذا البطن، لجميع البطون من قريش: ليأخذ كلّ رجل من كل بطن منكم بناحية من الثوب، فرفعوه، فأخذه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فوضعه».
هذا الحديث أخرجه الحاكم في (المستدرك) ١/ ٤٥٨، حديث رقم (١٦٨٣/ ٧٥) باختلاف يسير، و قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرّجاه، و له شاهد صحيح على شرطه. قال ابن حجر في (تهذيب التهذيب): ١١/ ٦٨ ترجمة رقم (١٢٣): هلال بن خباب العبديّ أبو العلاء البصري، مولى زيد بن صوحان. سكن المدائن و مات بها. روى عن أبي جحيفة، و يحى بن جعدة بن هبيرة، و عكرمة مولى ابن عباس و ميسرة أبي صالح و سعيد بن جبير، و عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد، و مجاهد بن جبير، و الحسن بن محمد بن الحنفية و غيرهم، و عنه الثوري و معر، و يونس بن أبي إسحاق، و ثابت بن زيد أبو يزيد الأحول، و عبد الواحد بن زياد، و هشيم و أبو عوانه، و آخرون.
و قال أبو بكر بن أبي الأسود، عن يحيى بن سعيد القطان: أتيت هلال بن خباب و كان قد تغيّر قبل موته، و قال إبراهيم بن الجنيد: سألت ابن معين عن هلال بن خباب و قلت: إن يحى القطان يزعم أنه تغير قبل أن يموت و اختلط، فقال يحى: لا، ما اختلط و لا تغيّر، قلت ليحيى: فثقة هو؟ قال: ثقة مأمون،