إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٠٠ - و أمّا تبسّمه
و خرج من حديث بقية، عن حبيب بن عمر الأنصاري، عن شيخ يكنى أبا عبد اللَّه الصمد، قال: سمعت أم الدرداء [١] تقول:
[ ()] قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧/ الزمر)، أخرجه البخاري في التوحيد (٧٤١٥)، و مسلم في صفة القيامة (٢٧٨٦).
إسناده صحيح على شرط الشيخين، أبو خيثمة: هو زهير بن حرب، و جرير: هو ابن عبد الحميد، و إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، و علقمة: هو ابن قيس النخعي.
و أما الحديث الثاني: أخبرنا عبد اللَّه بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا
جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد اللَّه قال: جاء حبر من اليهود إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: يا رسول اللَّه، إذا كان يوم القيامة جعل اللَّه السماوات على إصبع، ثم يهزّهنّ، ثم يقول: أنا الملك، فلقد رأيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ضحك حتى بدت نواجذه تعجبا لما قال اليهوديّ تصديقا له، ثم قرأ وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أخرجه البخاري في التوحيد (٧٥١٣)، و مسلم في صفة القيامة (٢٧٨٦) إسناده صحيح على شرط الشيخين، و منصور هو ابن المعتمر، و عبيدة: هو ابن عمرو السلماني.
و أخرجه أحمد (١/ ٤٥٧)، و البخاري (٤٨١١) في تفسير سورة الزمر، باب قوله تعالى:
وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
و النواجذ: من الأسنان الضواحك، و هي التي تبدو عند الضحك، و الأكثر الأشهر أنها أقصى الأسنان، و المراد الأول، إنه ما كان يبلغ به الضحك حتى تبدو أواخر أضراسه، كيف و قد جاء في صفة ضحكه (صلى اللَّه عليه و سلم): جلّ ضحكه التبسم؟ و إن أريد بها الأواخر، فالوجه فيه أن يريد مبالغة مثله في ضحكه، من غير أن يراد ظهور نواجذه في الضحك، و هو أقيس القولين لاشتهار النواجذ. بأواخر الأسنان، و منه حديث عمر رضي اللَّه عنه: و لن يلي الناس كقرشيّ عضّ على ناجذه أي صبر و تصلّب في الأمور، و منه حديث العرباض: عضوا عليها بالنواجذ، أي تمسكوا بها كما يتمسك العاضّ بجميع أضراسه. (لسان العرب) ج ٣ ص ٥١٣- ٥١٤.
[١] هي خيرة بنت أبي حدرد، أم الدرداء الكبرى، سماها أحمد بن حنبل، و يحيى بن معين فيما رواه ابن أبي خيثمة عنهما، و قالا: اسم أبي حدرد «عبد» و قال: أم الدرداء الصغرى اسمها هجيمة، و قال غيرهما:
جهيمة.
و قال أبو عمر: كانت أم الدرداء الكبرى من فضلى النساء و عقلائهن، و ذوات الرأي فيهن، مع العبادة و النسك، توفيت قبل أبي الدرداء بسنتين، و ذلك بالشام في خلافة عثمان رضي اللَّه تعالى عنه، و كانت حفظت عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، و عن زوجها.
روى عنها جماعة من التابعين، منهم: ميمون بن مهران، و صفوان بن عبد اللَّه، و زيد بن أسلم.
قال عليّ بن المديني: كان لأبي الدرداء امرأتان كلتاهما يقال لها أم الدرداء: إحداهما رأت النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، و هي خيرة بنت أبي حرد، و الثانية تزوجها بعد وفاة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، و هي هجيمة الوصابية.