إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢١٤ - و أما سعة جوده
عن عباد بن عبد اللَّه، عن أسماء بنت أبي بكر، أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لما نزل بالعرج، جلس معنا منزله ثم جاء أبو بكر فجلس إلى جنبه، فجاءت عائشة فجلست إلى جنبه الآخر، و جاءت أسماء فجلست إلى جنب أبي بكر رضي اللَّه عنه،
فأقبل غلام أبي بكر متسربلا، فقال له أبو بكر-: أين بعيرك؟ قال: أضلني، فقام إليه يضربه و يقول: بعير واحد يضل منك، فجعل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يتبسّم و يقول: أ لا ترون إلى هذا المحرم و ما يصنع، و ما ينهاه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم).
و حدثني أبو حمزة عن عبد اللَّه بن سعد الأسلمي عن آل نضلة الأسلمي [١] أنهم خبّروا [٢] أن زاملة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ضلّت فحملوا جفنة من حيس، فأقبلوا [٣] بها، حتى وضعوها بين يدي رسول اللَّه، فجعل يقول: هلم يا أبا بكر، فقد جاءك [٤] اللَّه بغداء طيب، و جعل أبو بكر يغتاظ على الغلام، فقال النبي (عليه السلام): هون عليك، فإن الأمر ليس إليك و لا إلينا معك، قد كان الغلام حريصا أن لا يضل بعيره، و هذا أخلف [٥] مما كان معه، فأكل رسول اللَّه و أهله و أبو بكر، و كل من كان [٦] مع رسول اللَّه حتى شبعوا- قال: و جاء سعد بن عبادة و ابنه قيس بن سعد رضي اللَّه عنه بزاملة تحمل زادا يؤمان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حتى يجد رسول اللَّه واقفا عند باب منزله، قد أتي اللَّه بزاملته، فقال سعد: يا رسول اللَّه! قد بلغنا أن زاملتك أضلت مع الغلام [٧]، و هذه زاملة مكانها، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): قد جاء اللَّه بزاملتنا فارجعا بازملتكما [٨]، بارك اللَّه عليكما، أما يكفيك يا أبا ثابت ما تصنع بنا في ضيافتك منذ نزلنا بالمدينة؟
قال: يا رسول اللَّه! المنّة للَّه و لرسوله، و اللَّه يا رسول اللَّه، للذي تأخذ من أموالنا أحب إلينا من الّذي تدع، قال صدقتم يا أبا ثابت، أبشر فقد أفلحت، إن الأخلاق بيد اللَّه، فمن أراد أن يمنحه منها خلقا صالحا منحه، و لقد منحك اللَّه خلقا صالحا،
[١] في (خ) «الأسلميين» و ما أثبتناه من (المغازي) ج ٣ ص ١٠٩٤.
[٢] في (خ) «أخبروا» و ما أثبتناه من المرجع السابق.
[٣] في (خ) «و أقبلوا» و ما أثبتناه من المرجع السابق.
[٤] في (خ) «جاء» و ما أثبتناه من المرجع السابق.
[٥] كذا في (خ) و في (المغازي) «خلف».
[٦] في (خ) «و كل ما كان يأكل» و ما أثبتناه من المرجع السابق.
[٧] في (خ) «أضلت الغلام» و ما أثبتناه من المرجع السابق.
[٨] في (خ) «بزامليكما» و ما أثبتناه من المرجع السابق.