إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢١٣ - و أما سعة جوده
على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) سبعون ألف درهم- هو أكثر مال أتى به- فوضع على حصير ثم قام فقسمه، فما رد سائلا حتى فرغ منه.
و قال الواقدي في حجة الوداع [١]: ثم راح رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) من الروحاء [٢]، فصلّى العصر بالمنصرف [٣] ثم صلّى المغرب و العشاء و تعشى به [٤]، و صلّى الصبح بالأثاية [٥]، و أصبح يوم الثلاثاء بالعرج [٦]،
فحدثني أبو حمزة عبد الواحد ابن مصون [٧] عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت بي بكر رضي اللَّه عنها قالت: كان أبو بكر رضي اللَّه عنه قال لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بالمدينة: إن عندي بعيرا محمل عليه زادنا، قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فذاك إذا
قالت: فكانت زاملة رسول اللَّه و أبي بكر واحدة، فأمر النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) بزاد، دقيق و سويق، فجعلا على بعير أبي بكر، فكان غلامه يركب عليه عقبة، فلما كان بالأثاية [٨] عرّس الغلام و أناخ بعيره، فغلبته عيناه، فقام البعير يجر خطامه آخذا في الشعب، و قام الغلام فلزم الطريق يظن أنه سلكها و هو ينشده فلا يسمع له بذكر، و نزل رسول اللَّه في أبيات بالعرج، فجاء الغلام مظهرا، فقال أبو بكر: أين بعيرك؟ قال: ضل مني، قال: ويحك! لو لم يكن إلا أنا لهان الأمر، و لكن رسول اللَّه و أهله، فلم يلبث [٩] أن طلع به صفوان بن المعطل- و كان صفوان على ساقة الناس- و أناخه على باب منزل النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، فقال لأبي بكر: انظر هل تفقد شيئا من متاعك؟ فنظر، فقال. ما نفقد شيئا إلا قعبا كنا نشرب به، فقال الغلام: هذا القعب معي، فقال أبو بكر رضي اللَّه عنه أدي اللَّه عنك الأمانة.
حدثني يعقوب بن يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير عن عيسى بن معمر،
[١] (المغازي للواقدي) ج ٣ ص ١٠٩٣.
[٢] الرّوحاء: من الفرع على نحو أربعين يوما، (معجم البلدان) ج ٣ ص ٧٦.
[٣] المنصرف: موضع بين مكة و بدر بينهما أربعة برد (معجم البلدان) ج ٥ ص ٧٦.
[٤] في (خ) «ثم صلّى المغرب و العشاء بالمتعشى و تمشى به» و ما أثبتناه رواية (الواقدي).
[٥] الأثاية: موضع في طريق الجحفة بينه و بين المدينة خمسة و عشرون فرسخا (معجم البلدان) ج ١ ص ٩٠.
[٦] العرج: قرية جامعة في واد من نواحي الطائف (معجم البلدان) ج ٤ ص ٩٢.
[٧] في (خ) «بن ميمون» و ما أثبتناه من (الواقدي) ج ٣ ص ١٠٩٣.
[٨] في (خ) «الأثابة» في المواضع كلها، و التصويب من (معجم البلدان) و (المغازي).
[٩] في (خ) «فلم ينشب». و ما أثبتناه من (المغازي).