أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٢ - ٤- السنّة
وقال صلى الله عليه و آله: الإسلام يعلو ولا يعلى عليه» [١].
وهو يدلّ على أنّ المسلم يرث من الكافر ولا يرث الكافر من المسلم لأنّ الإسلام يزيد ولا ينقص، فلا يكون الإسلام من موانع الإرث عن الكافر بل يكون الكفر مانعاً عن إرث المسلم، ولو كان الإسلام مانعاً لكان موجباً للضرر ولا ضرار في الإسلام.
ثمّ إنّه هل هذه الفقرات الثلاثة هى ثلاثة أحاديث، أو هى بمجموعها حديث واحد؟
الظاهر هو الأوّل، لكن كلّ واحد منها يدلّ على أنّ المسلم يرث من الكافر ولا يرث الكافر من المسلم. (وأمّا عبارة «فالإسلام يزيد المسلم خيراً ولا يزيده شرّاً» الواردة في ذيل الحديث الثاني فلعلّها من استنباط الصدوق وتفسيره، وليس جزء للحديث).
والذي يؤيّده ذلك ما رواه أبو الأسود الدؤلي أنّ معاذ بن جبل كان باليمن فاجتمعوا إليه وقالوا: يهودي مات وترك أخاً مسلماً، فقال معاذ: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول: الإسلام يزيد ولا ينقص، فورّث المسلم من أخيه اليهودي» [٢]. حيث إنّ معاذ استدلّ بالحديث الأوّل في قضائه من دون تذييله بالحديث الثاني (لا ضرر ولا ضرار).
كما يؤيّده أيضاً رواية الحاكم [٣] إيّاه في المستدرك مجرّداً عن هذا الذيل (لا ضرر ولا ضرار).
ومنها: ما رواه هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل شهد بعيراً مريضاً وهو يباع فاشتراه رجل بعشرة دراهم وأشرك فيه رجلًا بدرهمين بالرأس والجلد، فقضى أنّ البعير برىء، فبلغ ثمنه (ثمانية) دنانير قال فقال: «لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ فإن قال اريد الرأس والجلد فليس له ذلك، هذا الضرار، وقد أعطى حقّه إذا أعطى الخمس» [٤].
وفي الحديث وإن ورد مجرّد الصغرى لكنّه بمنزلة قوله «لا تشرب الخمر لأنّه مسكر» حيث إنّ الكبرى فيه محذوفة وهى كلّ مسكر حرام، كذلك في هذا الحديث فكبرى «لا ضرار» محذوفة فيه، ولذلك تدخل في طائفة الرّوايات الدالّة على القاعدة بالعموم.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٧، أبواب موانع الإرث، الباب ١، ح ٩- ١١.
[٢] المصدر السابق: ج ١٧، أبواب موانع الإرث، الباب ١، ح ٨.
[٣] المستدرك: ج ٤، ص ٣٤٥.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٣، أبواب بيع الحيوان، الباب ٢٢، ح ١.