أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٧ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب وبيان أدلّتها
ومنها قوله عليه السلام: «صم للرؤية وافطر للرؤية» الذي قد يقال بأنّ منشأه الاستصحاب.
لكن الإنصاف أنّ هذا الاستقراء ناقص جدّاً فكيف يحصل القطع في هذه المسألة المهمّة من ذكر أمثلة قليلة؟ مع ما فيها من الإشكال، فقد يرد على المثال الأوّل من أنّه كما يحتمل أن يكون البلل الخارج قبل الاستبراء بولًا، كذلك يحتمل أن يكون مذياً أو ودياً الذي لا إشكال في طهارته ولو قبل الإستبراء لأنّ الملاقاة في البواطن لا توجب النجاسة، فالمعلوم حينئذٍ خروج القطرات البولية السابقة ووجود قطرات اخرى مقامها يشكّ أنّها من مصاديق البول أو المذي، فلا يجري الاستصحاب فيها لأنّه حينئذٍ من قبيل استصحاب القسم الثالث من الكلّي، وهو ليس بحجّة.
الثالث: الإجماع
نقله الشيخ الأعظم رحمه الله عن مبادىء الوصول للعلّامة رحمه الله وعن نهايته كما نقله أيضاً المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية.
فقال في المبادىء: «الاستصحاب حجّة لإجماع الفقهاء على أنّه متى حصل حكم ثمّ وقع الشكّ في أنّه طرأ ما يزيله أم لا، وجب الحكم ببقائه، ولولا القول بأنّ الاستصحاب حجّة لكان ترجيحاً لأحد طرفي الممكن من غير مرجّح» [١].
وظاهره العموم بالنسبة إلى فقهاء الفريقين، وبالنسبة إلى الشبهة في النسخ وسائر الشبهات الحكميّة والموضوعيّة.
وقال في النهاية: «أنّ الفقهاء بأسرهم على كثرة اختلافهم اتّفقوا على إنّا متى تيقّنا حصول شيء، وشككنا في حدوث المزيل له أخذنا بالمتيقّن».
لكن لا كلام في عدم حجّية هذا النوع من الإجماع لكونه محتمل المدرك على الأقل، ولعلّ مدركه ما مرّ من سيرة العقلاء أو الاستقراء أو ما سيأتي ذيلًا من الأخبار.
[١] مبادىء الوصول إلى علم الاصول: ص ٢٥١.