أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦ - التنبيه الأوّل اشتراط عدم وجود أصل موضوعي (وهو من أهمّها)
مولويته إلى العبد في ما قبل الشرع فلا يكون فعل العبد خروجاً عن زيّ العبوديّة فيكون الأصل هو الإباحة.
أقول: هذا الكلام أيضاً غير تامّ لأنّ المولويّة والمالكيّة وصفان مختلفان، فالعبد الذي يخرج إلى السفر بدون إذن المولى تارةً يركب مثلًا على مركب المولى ويخرج إلى السفر، واخرى يركب على مركب غيره، ففي كلتا الحالتين خرج عن زي عبوديّة المولى، لكنّه في الحالة الاولى فعل معصية اخرى، وهو الخروج عن مالكيّة المولى ونقض مالكيته أيضاً.
وبعبارة اخرى: أنّ للمولى مالكيّة على العبد ولازمها حرمة الخروج إلى السفر بدون إذنه، ومالكيّة على الفرس ولازمها حرمة الركوب على فرسه بدون إذنه، فكذلك في ما نحن فيه، فكما أنّ العبد مملوك للَّهتعالى كذلك الرياحين والفواكه أيضاً مملوكة له ويكون التصرّف فيها تصرّفاً في ملك الغير بدون إذن، فلكلّ واحد من هذين حكمه ولا يندكّ أحدهما في الآخر. وبعبارة اخرى: أنّ اللَّه تعالى مالك للعباد وتنشأ من هذه المالكيّة وظائف الرقّية والعبوديّة، فهو مولى وهذا عبد، ومالك لما سوى العباد تنشأ منه حرمة التصرّف فيها بغير إذنه ولا ربط لأحدهما بالآخر.
الوجه الثالث:- من الوجوه العقليّة- حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل، وقد تقدّم تفصيل الكلام فيه.
والجواب عنه: بأنّه لو كان المراد من الضرر الضرر الاخروي فلا صغرى لهذه القاعدة لورود قاعدة قبح العقاب بلا بيان عليها، وإن كان المراد الضرر الدنيوي ففي كثير الموارد لا يكون الضرر الدنيوي ملاك الحكم، فاحتمال الضرر لا يكون موجباً للزوم دفعه، هذا أوّلًا.
وثانياً: أنّ هذه القاعدة إرشاد من ناحية العقل كأوامر الطبيب فلا ينشأ منها حكم مولوي.
تنبيهات أصالة البراءة:
وينبغي التنبيه على امور:
التنبيه الأوّل: اشتراط عدم وجود أصل موضوعي (وهو من أهمّها)
إنّ أصالة البراءة كسائر الاصول الحكميّة يشترط في جريانها عدم وجود أصل