أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٤ - الأوّل الأخبار
فالمرجّحات الواردة فيها ثلاثة: موافقة كتاب اللَّه، ومخالفة العامّة، والشهرة، ولكن المظنون بالظنّ القوي أنّها ليست إلّاضمّ روايات بعضها ببعض فليست رواية مستقلّة غير ما مرّ عليك.
هذا كلّه في الطائفة الاولى وهى ما تدلّ على أنّ المرجّحات أكثر من إثنين.
الطائفة الثانية: فهى ما تدلّ على أنّ المرجّحات اثنان (وهما الموافقة مع كتاب اللَّه والمخالفة مع العامّة) وهى رواية واحدة رواها عبدالرحمن بن أبي عبداللَّه قال: قال الصادق عليه السلام: «إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فأعرضوهما على كتاب اللَّه فما وافق كتاب اللَّه فخذوه، وما خالف كتاب اللَّه فردّوه، فإن لم تجدوهما في كتاب اللَّه فأعرضوهما على أخبار العامّة، فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه» [١].
الطائفة الثالثة: ما تدلّ على مرجّح واحد (وهو الموافقة مع الكتاب والسنّة القطعيّة) وهى ثلاثة:
إحديها: ما رواه أحمد بن الحسن الميثمي أنّه سأل الرضا عليه السلام يوماً ... قلت: «فإنّه يرد عنكم الحديث في الشيء عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ممّا ليس في الكتاب وهو في السنّة ثمّ يرد خلافه فقال: كذلك فقد نهى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عن أشياء ... فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فأعرضوهما على كتاب اللَّه فما كان في كتاب اللَّه موجوداً حلالًا أو حراماً فاتّبعوا ما وافق الكتاب، وما لم يكن في الكتاب فأعرضوه على سنن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ...» [٢]. (ومن الواضح أنّ المراد من السنّة فيها هو السنّة القطعيّة).
ثانيها: ما رواه الحسن بن الجهم عن الرضا عليه السلام قال: قلت له: «تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة فقال: ما جاءك عنّا فقس على كتاب اللَّه عزّوجلّ وأحاديثنا فإن كان يشبهها فهو منّا
[١] وسائل الشيعة: الباب ٩، من أبواب صفات القاضي، ح ٢٩.
[٢] المصدر السابق: ح ٢١.