أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٤ - المقام الثاني في أدلّة المسألة
بقي هنا امور
الأمر الأوّل: إنّ إحراز موضوع البلوغ من وظيفة المجتهد لا المقلّد سواء كانت المسألة اصوليّة أو كانت قاعدة فقهيّة أو مسألة فقهيّة، أمّا بناءً على كونها اصوليّه فلأنّ الحجّية أو عدمها أمر تشخيصها من شأن المجتهد، وأمّا بناءً على كونها قاعدة فقهيّة أو مسألة فقهيّة فلأنّ تشخيص البلوغ أو عدمه يتوقّف على إعمال مقدّمات فنيّة لا يكون في استطاعة المقلّد غالباً.
الأمر الثاني: أنّه لا فرق في المقام بين أن يكون الخبر الضعيف مفاده استحباب الشيء أو وجوبه لاتّحاد المناط فيهما وهو بلوغ الثواب، فالخبر الدالّ على الوجوب حيث إنّ من مدلوله ترتّب الثواب والأجر يتحقّق به موضوع البلوغ، فيكون مشمولًا لأخبار من بلغ، ويصير مفاده مستحبّاً بالعنوان الثانوي وإن لم يثبت به الوجوب بالعنوان الأوّلي، نعم هذا كلّه بناءً على عدم كون المسألة اصوليّة، وأمّا إذا كانت المسألة اصوليّة فحيث إنّه يثبت بهذه الأخبار حجّية الخبر الضعيف يكون الخبر معتبراً من ناحية السند فيدلّ على الوجوب بلا إشكال.
اللهمّ إلّاأن يقال: بإمكان بالتبعيض في الحجّية، وذلك بأن لا يكون مفاد هذه الأخبار بناءً على هذا المبنى أيضاً أكثر من الحجّية من ناحية دلالة الخبر على الرجحان لا الحجّية مطلقاً، فيثبت به مجرّد رجحان العمل واستحبابه فحسب.
الأمر الثالث: أنّه لا فرق بين أن يكون الخبر منسوباً إلى النبي صلى الله عليه و آله أو إلى الأئمّة المعصومين عليهم السلام، لأنّ روايات الباب من هذه الجهة على ثلاث طوائف فطائفة: منها يكون الموضوع فيها مطلق بلوغ الثواب كالرواية ٦ و ٨ و ٩ من الباب، وفي طائفة اخرى مقيّد بالبلوغ عن النبي صلى الله عليه و آله كالرواية ٥ و ٤ و ٣ و ١، وفي طائفة ثالثة مقيّد بالبلوغ عن اللَّه تبارك وتعالى كالرواية ٧.
أمّا الطائفة الاولى: فلا إشكال في شمولها للخبر المنسوب إلى الأئمّة عليهم السلام كما لا إشكال في عدم تقييدها بالطائفتين الاخريين لأنّهما من قبيل المثبتين.
وأمّا الطائفة الثانية والثالثة: فيمكن أيضاً الاستدلال بهما لجهتين:
الاولى: إلغاء الخصوصيّة من النبي صلى الله عليه و آله وإنّ الأئمّة وارثون له وحاملون لعلومه.
الثانية: الأخبار الخاصّة التي تدلّ على أنّ ما عند الأئمّة عليهم السلام من علم الحلال والحرام والشرائع والأحكام نزل به جبرئيل عليه السلام وأخذوه من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقد ورد في بعضها عن