أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦١ - التنبيه الرابع هل يجوز التمسّك بالقاعدة لإثبات الأحكام كما يمكن التمسّك بها لنفيها أو لا؟
التنبيه الرابع: هل يجوز التمسّك بالقاعدة لإثبات الأحكام كما يمكن التمسّك بها لنفيها أو لا؟
وبعبارة اخرى: هل تختصّ القاعدة بالامور الوجودية أو أنّها تشمل العدميّات أيضاً؟
كعدم الضمان فيما يفوت من عمل الحرّ بسبب حبسه، وكعدم جواز الطلاق للزوجة من ناحية الحاكم الشرعي إذا كان بقاؤها على الزوجية ضررياً كما إذا كان الزوج معتاداً على المخدرات ويحتمل قويّاً سراية إعتياده إلى الزوجة، أو صار محكوماً بحبس طويل المدّة بما يوجب الضرر على زوجته إمّا من ناحية نفقتها أو من باب إنّها شابّة في معرض المعصية، فهل يمكن التمسّك بالقاعدة لإثبات الضمان في الأوّل وإثبات جواز الطلاق في الأخيرين أو، لا؟
واستدلّ القائلون بعدم العموم أوّلًا: بكون «لا» نافية، وهى تنفي الأشياء ولا تثبتها.
وثانياً: بلزوم فقه جديد في صورة تعميم القاعدة للُامور العدميّة، فيلزم مثلًا كون أمر الطلاق بيد الزوجة أو الانفساخ بغير طلاق في المثال المزبور، ويلزم إنعتاق العبيد إذا كانوا في الشدّة، ويلزم أيضاً الضمان في مثال الحرّ الكسوب (مع أنّه لم يقل به المشهور) كما يلزم وجوب تدارك كلّ ضرر يتوجّه إلى المسلم إمّا من بيت المال أو من مال غيره كما أشار إليه الشيخ الأعظم رحمه الله في رسالته.
لكن الإنصاف هو التعميم، وذلك لوجوه شتّى:
منها: كون مورد كثير من روايات الباب إثبات أحكام وجودية، ففي قضيّة سمرة حكم صلى الله عليه و آله بقلع الشجرة، وقد مرّ كونه من باب قاعدة لا ضرر بقرينة تعليله بالقاعدة في ذيل الحديث، ولا يخفى أنّ جواز قلع الشجرة حكم إثباتي.
وكذلك في حديث الشفعة، حيث إنّ الشفعة حكم إثباتي ناشٍ عن كون عدمه ضررياً، وفي حديث حفر البئر الذي حكم فيه بالاعتوار، وهو حكم إثباتي ناشٍ عن الضرر في تركه، وحديث جدار الجار الذي ورد فيه: «كلّف أن يبنيه» ووجوب البناء إثباتي.
ومنها: أنّ المنفي في القاعدة إنّما هو الضرر المستند إلى الشارع بناءً على مختار الشيخ، والضرر المستند إلى المكلّفين بناءً على المختار من دون حاجة إلى تقدير الحكم كما لا يخفى، وحينئذٍ مقتضى إطلاقه نفي الضرر الناشىء من جعل حكم والناشىء من عدم جعل حكم معاً، حيث إنّه إذا كان جعل حكم مقدوراً للشارع عدم جعله أيضاً مقدوراً له، لأنّ نسبة