أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٤ - الأمر الخامس مباني الاجتهاد
للعناوين الواردة فيهما، بل إنّها طريق إلى من يكون قادراً على القضاء، وعناوين مشيرة إلى اعتبار العلم بأحكام القضاء حتّى يكون قادراً عليه، فهما تعمّان المتجزّي أيضاً.
فظهر أنّه يجوز القضاء للمتجزّي حتّى لمن كان مجتهداً في مسائل قليلة، لكن الكلام في وجود هذا القسم من المتجزّي خارجاً كما مرّ سابقاً.
بقي هنا شيء:
وهو أنّه لا إشكال في عدم اعتبار الإذن من المجتهد المطلق في عمل المجتهد المتجزّي برأيه إذا كان مجتهداً في المباني الاصوليّة، وحصل له القطع بالحجّة بعد الإستنباط، نعم رجوع العامي إليه يحتاج إلى الإذن من المجتهد المطلق، أي لابدّ له من التقليد عن المجتهد المطلق في خصوص هذه المسألة، أي مسألة جواز التقليد عن المجتهد المتجزّي، وإلّا دار، وهذا نظير ما يقال به في مسألة جواز تقليد غير الأعلم من أنّه لابدّ في خصوص هذه المسألة من تقليد الأعلم، فإن أجاز هو تقليد غير الأعلم فهو، وإلّا فلا يجوز تقليد غير الأعلم، وهكذا بالنسبة إلى مسألة تقليد الميّت. فلابدّ في خصوصها من تقليد الحي.
إلى هنا تمّ الكلام في الأمر الرابع بكلتا جهتيه (أحكام المجتهد المطلق والمتجزّي).
الأمر الخامس: مباني الاجتهاد
وقد ذكر بعضهم أنّ الاجتهاد في المسائل الشرعيّة يبتني على علوم كثيرة ربّما تربو على أربعة عشر علماً: علم اللغة، علم الصرف، علم النحو، علم التفسير، علم الرجال، علم الحديث، علم الدراية، علم الكلام، علم اصول الفقه، علم الفقه نفسه (ممارسة الفقه)، علم المنطق، الفلسفة، علم المعاني، علم البيان.
ولابدّ من البحث أوّلًا: في أصل وجوب تحصيل كلّ واحد من هذه العلوم واعتباره في الاجتهاد والإستنباط، وثانياً: في المقدار اللازم منه.
فنقول: أمّا علم اللغة، فلا ريب في لزومه أمّا اجتهاداً أو رجوعاً إلى أهل الخبرة، لأنّ عمدة الأدلّة هى الكتاب والسنّة، وهما صدرا بلسان عربي مبين، فلابدّ من معرفة مواد اللغة العربية.