أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٧ - التنبيه الثامن في تعارض الضررين
يشتري شيئاً إلّابشرط الصحّة) فالحقّ حينئذٍ مع من إدّعى أنّه مع العلم داخل في قاعدة الإقدام على نفسه، ومعه لا مجال لقاعدة لا ضرر لكونها قاعدة امتنانيّة، ولا منّة على المشتري إذا أقدم بنفسه على نفسه بقصد مصلحة البائع أو أي غرض آخر.
فظهر أنّه كلّما كانت قاعدة الإقدام جارية في مورد فلا مجال لقاعدة لا ضرر، لأنّ جريانها حينئذٍ خلاف الامتنان لأنّ المفروض أنّه أقدم على شيء لغرض يطلبه، وحكم الشارع بمنعه عن وصوله إلى غرضه لا امتنان فيه.
التنبيه الثامن: في تعارض الضررين
وهو من أهمّ التنبيهات، وله في الفقه مصاديق كثيرة، والبحث عنه يقع في مقامين:
الأوّل: فيما إذا كان التعارض بالنسبة إلى شخص واحد نظير الوضوء الضرري (بناءً على شمول القاعدة للعباديات) إذا كان وجوده موجباً للاضرار بالبدن من أجل جراحة فيه، وعدمه موجباً لتشديد الحمّى مثلًا.
الثاني: فيما إذا كان التعارض بالنسبة إلى شخصين نظير ما إذا أراد الإنسان أن يجعل داره مطبخة بقصد التكسّب بها، فوجودها مضرّ بحال الآخرين، وعدمه مضرّ بحال نفسه، ونظير ما إذا دخلت دابّة في دار، ولا يمكن إخراجها منها إلّابهدم جدارها، أو إذا أدخلت الدابّة رأسها في قدر مالك آخر من دون تفريط من المالكين، ولم يمكن إخراج رأسه إلّابكسر أحدهما، ونظير ما هو المبتلى به في يومنا هذا من إحداث شرع جديد، أو تغيير مسير بعض الطرق، أو إحداث قنطرة ممّا يوجب الضرر لمالكي الدور والدكاكين حولها، مع أنّ ترك الإحداث أيضاً يوجب الضرر لكثير من الناس، ونظير ما سيأتي من مسألة الإكراه فيما إذا اكره ظالم مأموره بأن يضرب أحداً فامتثال أمره يوجب الاضرار بالغير وعدمه يوجب الاضرار بنفسه.
أمّا المقام الأوّل فهو على قسمين:
قسم يكون الضرران فيه متساويين فلا إشكال في عدم جريان القاعدة فيه، أو أنّها تجري ثمّ تتساقط فتبقى عمومات الوضوء أو الغسل مثلًا بلا معارض، ويلحق بهذا القسم ما