أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٥ - قاعدة الميسور
«أتى به» أو «يأتون به» والمعنى حينئذٍ «فأتوا بالعمل ما استطعتم» والمقصود منه تكرار العمل بقدر الاستطاعة وتكون الرواية ناظرة حينئذٍ إلى الأفراد أيضاً.
الرابع: ما ذكره في مصباح الاصول من أن تكون كلمة «من» بيانية وكلمة «ما» موصولة فيكون حاصل المعنى: إنّه إذا أمرتكم بطبيعة فأتوا ما استطعتم من أفرادها [١].
هذه هى الاحتمالات المتصوّرة في الرواية، ولا يخفى أنّ الاحتمال الأخير ممّا لا وجه له ولا معنى محصّل له، لأنّه لا معنى لأن يكون الضمير (في كلمة «منه») بياناً لكلمة «ما الموصولة» فإنّ الضمير لا يكون بياناً بل يحتاج إلى البيان.
وأمّا الاحتمالات الثلاثة الاخر فالمفيد بالمقصود (كما مرّ) إنّما هو الاحتمال الثاني، ولكنّه لا يناسب مورد الرواية كما قلنا.
نعم يمكن أن يقال: إنّ كلمة «شيء» في الرواية مطلق يشمل كلّ ما يكون ذات أجزاء سواء كانت مستقلّة كما في صيام رمضان أو غير مستقلّة كما في أجزاء الصّلاة.
وإن شئت قلت: يتصوّر الجزء في الطبيعة ذات الأفراد كما يتصوّر في المركّب ذات الأجزاء، حيث إنّ الفرد بعض من الطبيعة وفي الحقيقة جزء منها، وحينئذٍ مقتضى هذا الاطلاق وجوب الإتيان بالباقي في كلا الموردين، ولا تضرّنا خصوصيّة المورد لأنّ المورد لا يخصّص.
هذا بالنظر إلى كلمة «من»، وأمّا بالنسبة إلى كلمة «ما» فحيث إنّه يتحمّل أن تكون موصولة ومفعولًا لقوله: «فأتوا»، أي فأتوا منه شيئاً استطعتم، ويحتمل أن تكون مصدريّة زمانيّة، والمعنى حينئذٍ: فأتوا به ما دمتم قادرين أو ما دمتم على الاستطاعة، فلا يمكن الاستدلال بالرواية على المطلوب لإجمالها حينئذٍ.
والوجه في ذلك أنّه يتعيّن الاحتمال الثاني بناءً على نسخة النسائي والبحار، أي نسخة «فأتوا به» (فيكون حاصل المعنى حينئذٍ خذوا به ما دمتم على الاستطاعة) لأنّ مفعول «فأتوا به» إنّما هو كلمة «به» ولا يمكن أن تكون كلمة «ما» مفعولًا آخر له حتّى تكون موصولة، كما يتعيّن الاحتمال الأوّل بناءً على النسخة الاخرى أي نسخة «فأتوا منه» لأنّ «ما» حينئذٍ يكون
[١] راجع مصباح الاصول: ج ٢، ص ٤٧٩، طبع مكتبة الداوري.