أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٨ - التنبيه الخامس استصحاب الامور التدريجيّة
ولكن فيه أوّلًا: إنّه معارض باستصحاب عدم وضعه لذهاب الحمرة.
وثانياً: إنّه مثبت، لأنّ المقصود منه إثبات وضع اللفظ لذهاب الحمرة أوّلًا ثمّ إثبات ظهور اللفظ فيه عند فقدان القرينة لأصالة الحقيقة، ولا يخفى أنّ الواسطة فيه عقلية جلية توجب كون الاستصحاب مثبتاً.
هذا كلّه في المقام الأوّل أي الاستصحاب في نفس الزمان.
أمّا المقام الثاني- أي جريان الاستصحاب في غير الزمان من التدريجيات- فإنّ الامور التدريجية غير الزمان على أقسام:
منها: ما لا يدركه العرف بل لا يعرفه إلّاالعلماء والفلاسفة، وهو تدريجية تمام الموجودات لأنّ وجودها يترشّح من المبدأ الفيّاض آناً فآن، سواء كانت له حركة جوهرية كما في الماديات، أو لم تكن كما في المجرّدات.
ومنها: ما يكون العرف غافلًا عنه ولكن يدركه عند الدقّة كالحركة الموجودة في السراج، سواء كان سراجاً كهربائياً أو دهنياً.
ومنها: ما يكون ظاهراً ومحسوساً عند العرف كجريان الماء وسيلان دم الحيض ونبع ماء العين وحركة الإنسان من مبدأ إلى منتهى.
ومنها: ما يكون في الواقع من الموضوعات المقطّعة، ولكن تكون لها وحدة اعتبارية كالقراءة والتكلّم.
فهذه أقسام أربعة للُامور التدريجية غير الزمان.
أمّا القسم الأوّل: فلا إشكال في جريان الاستصحاب فيه لو كان له أثر شرعي، وهكذا القسم الثاني والثالث، لأنّ شرطيّة وحدة الموضوع حاصلة في كلّ واحد منها، والدليل عليها وجود الإتّصال فيها.
إنّما الكلام في القسم الرابع فهل يجري فيه الاستصحاب مطلقاً (لأنّ الوحدة العرفيّة موجودة فيه أيضاً ولو كانت اعتبارية) كما ذهب إليه جمع كثير من المحقّقين، أو لا يجري مطلقاً، لأنّ وحدتها تكون بالتسامح العرفي ولا اعتبار بالمسامحات العرفيّة، أو فيه تفصيل بين ما إذا