أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٠ - الأمر الخامس مباني الاجتهاد
إنسان فإنّ عمدة المنطق إنّما هى الأشكال الأربعة، وجلّ استدلالات الناس (لولا كلّها) ترجع إلى الشكل الأوّل، وقد ذكروا أنّه بديهي الإنتاج، وأمّا السائر المسائل فقلّما يتّفق الحاجة إليها في الفقه، نعم الإحاطة ببعض المصطلحات فيها ربّما توجب سهولة الأمر في بيان الاستدلالات، كالإحاطة بالنسب الأربعة والكلّيات الخمس والوَحَدات المعتبرة في التناقض وغيرها.
وهكذا الفلسفة، فلا دخل لها بعلم الفقه لأنّها تبحث عن الامور الحقيقيّة، بينما الفقه يبحث عن الاعتباريات، نعم يمكن أن يقال: أنّ لها تأثيراً في الفقه من باب تأثيرها في علم الكلام فليس لها دخل مباشرة وبلا واسطة.
هذا- وقد أوجد الخلط بين مسائلها ومسائل اصول الفقه غوامض وتعقيدات كثيرة قد أشرنا إلى بعضها في بعض الأبحاث السابقة، ومن تلك المسائل الفلسفية التي أوردوها في الاصول قاعدة الواحد، مع أنّه قد قرّر في محلّه أنّها مختصّة بالواحد البسيط الحقيقي، ولا مساس لها بالاعتباريات، ومنها قاعدة عدم جواز الجمع بين النقيضين في باب إجتماع الأمر والنهي، مع أنّه أيضاً يتكلّم عن الحسن والقبح في الاعتباريات لا عن الإمكان والاستحالة في الحقائق، ولا استحالة في اعتبار النقيضين، ومنها تنزيلهم الحكم والموضوع بمنزلة العرض والمعروض وإسراء أحكامهما عليهما، ومنها أحكام العلّة والمعلول في باب الواجب المشروط وباب تداخل الأسباب الشرعيّة.
نعم، قد يلزم البحث عنها في عصرنا هذا للمنع عن هذا التداخل.
وأمّا علم المعاني والبيان فغاية ما قد يقال في تأثيره في الاستنباط والاجتهاد: أنّ من المرجّحات في الخبرين المتعارضين البلاغة والفصاحة، مع أنّ الصحيح أنّهما ليسا من المرجّحات، لأنّ كلمات الأئمّة المعصومين عليهم السلام مختلفة، قسم منها عبارة عن الخطب والمواعظ، وقد أعملوا فيها قواعد الفصاحة والبلاغة وبدائعها، نظير خطب نهج البلاغة وأدعية الصحيفة السجّادية وأشباهها.
وقسم آخر صدر لبيان الأحكام الفرعيّة والمسائل العمليّة، فلم يصدر عنهم صلوات اللَّه عليهم ببدائع الفصاحة والبلاغة كما لا يخفى على الخبير، وفي الواقع القسم الأوّل نظير الآيات القرآنية، بينما يكون القسم الثاني شبيه الأحاديث القدسية الإلهيّة.