أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٥ - المقام الثاني في أدلّة المسألة
أبي عبداللَّه عليه السلام يقول: «حديثي حديث أبي وحديث أبي حديث جدّي وحديث جدّي حديث الحسين عليه السلام وحديث الحسين عليه السلام حديث الحسن عليه السلام وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين عليه السلام وحديث أمير المؤمنين حديث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وحديث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قول اللَّه عزّوجلّ» [١].
وفي بعضها الآخر عن الصادق عليه السلام: «ما سمعته منّي فاروه عن أبي وما سمعته منّي فاروه عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله» [٢].
فبضمّ هذه الروايات إلى الخبر الضعيف المروي عن الأئمّة عليهم السلام يثبت موضوع البلوغ عن النبي صلى الله عليه و آله أو اللَّه سبحانه بلا إشكال.
الأمر الرابع: أنّ هذه الأخبار لا تشمل ما إذا احتمل الاستحباب من غير ناحية الخبر الضعيف من فتوى فقيه بل من شهرة أو إجماع منقول أو من غير ذلك ممّا ليس بحجّة شرعاً (في صورة عدم حصول اليقين أو الاطمئنان بسببها بوجود خبر لم يصل إلينا) وإن كانت بعضها مطلقةً كما مرّ آنفاً لانصرافها إلى البلوغ عن المعصوم بالخبر المروي عنه.
وإن شئت قلت: لا يصدق عنوان البلوغ عن المعصوم في فتوى الفقيه باستحباب شيء أو وجوبه لأنّ الفقيه يخبر عن رأيه بالوجوب أو الاستحباب ولا يكون واسطة في النقل.
الأمر الخامس: أنّه يكفي في المقام مجرّد ورود أمر من ناحية المعصوم عليه السلام من دون أن يعد بالثواب صريحاً، كما إذا ورد في رواية ضعيفة: «اغتسل للزيارة» لما مرّ سابقاً من أنّه لا فرق فيما نحن فيه بين أن يكون الوعد بالثواب مدلولًا مطابقياً للخبر أو مدلولًا التزامياً له، ولا إشكال في أنّ الأمر بعمل يدلّ بالالتزام على ترتّب أجر وثواب عليه.
الأمر السادس: أنّ الظاهر عدم شمول الأخبار لما يدلّ على كراهة عمل أو حرمته، فلا يجري التسامح في أدلّة المكروهات لأنّ موضوعها بلوغ الثواب، وهو يصدق فيما إذا كان الفعل ذو مصلحة وترتّب عليه ثواب، والمكروه أو الحرام لا يكون في تركه مصلحة فلا يترتّب عليه ثواب بل إنّه مجرّد اجتناب عن مفسدة يوجب النجاة من العقاب.
لكن الإنصاف أنّ ظاهر جملة من الآيات والروايات ترتّب الثواب على ترك المعصية إذا
[١] جامع أحاديث الشيعة: ج ١، ص ١٢.
[٢] المصدر السابق: ص ١٣.