أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٢ - قاعدة الميسور
المضطرّ إليه عن الجزئيّة أو الشرطيّة ووجوب باقي الأجزاء إنّما هو الإضطرار به، وهو موجود في جميع موارد الاضطرار.
ولكن يمكن الجواب عنه: بأنّ غاية ما يستفاد من هذه الرّوايات مجرّد رفع الجزئيّة والشرطيّة عن المتعذّر وأنّها لا تقتضي إيجاب فعل الباقي، وأمّا وجوب الباقي المفروض في مورد هذه الروايات وهو الصّلاة فلعلّه كان مستفاداً من الخارج (لا من نفس الأمر الموجود في هذه النصوص) مثل قوله عليه السلام: «لا تترك الصّلاة بحال». فالمقدار المستفاد من هذه الروايات على نهج القياس المنصوص العلّة إنّما هو سقوط الجزء أو الشرط عن الجزئيّة والشرطيّة في تمام موارد الاضطرار، وأمّا وجوب الباقي فلا يستفاد منها، بل لابدّ فيه من دليل خاصّ من الخارج كما في باب الصّلاة.
ثانيهما: طريق الاستقراء عن موارد الاضطرار في الأبواب المختلفة من الفقه فإنّه يقتضي حصول القطع بوجوب الباقي، نظير ما ورد في باب القيام من وجوب إتيان الصّلاة جالساً ثمّ مستلقياً ثمّ على جانب الأيمن والأيسر، واستدلال الإمام عليه السلام بقوله تعالى: «الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ» وهكذا ما ورد في باب القبلة.
ويمكن الجواب عن هذا أيضاً: بأنّ موارد الاستقراء مختصّة بأبواب الصّلاة لا غير، فاحتمال إلغاء الخصوصيّة مشكل كما لا يخفى.
هذا تمام الكلام في المقام الثالث.
قاعدة الميسور
وأمّا المقام الرابع: (أي الاستدلال بقاعدة الميسور لوجوب غير المتعذّر من الأجزاء والشرائط في جميع أبواب الفقه) فلابدّ أوّلًا من ملاحظة أدلّة هذه القاعدة، ثمّ مقدار دلالتها، فنقول: يمكن إثباتها من طرق الروايات وبناء العقلاء:
أمّا الروايات فالعمدة فيها ثلاث روايات يشار إليها غالباً في كلمات المتأخّرين:
الرواية الاولى: نبويّة، وهى قوله صلى الله عليه و آله: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم»، نقلت من طريق الخاصّة مرسلة في المستدرك، ج ٢، كتاب الحجّ عن عوالي اللئالي وفي البحار كتاب