أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٢ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب وبيان أدلّتها
وقد عدّه الشيخ الأعظم رحمه الله من أحسن روايات الباب، واختار المحقّق الخراساني والمحقّق النائيني رحمه الله عدم دلالته رأساً، وذهب جماعة إلى دلالته في الجملة.
فلابدّ حينئذٍ من البحث فيه سنداً ودلالة:
أمّا السند فاختلف في أحمد بن محمّد القاساني، قال بعض: أنّه متّحد مع أحمد بن محمّد الشيره وهو ثقة، وقال بعض آخر: أحمد بن محمّد الشيره ثقة والقاساني ضعيف، فالسند مشترك لا يمكن الاعتماد عليه، مضافاً إلى إشكال الاضمار.
أمّا الدلالة فالعمدة من الاحتمالات الموجودة فيها إثنان:
أحدهما: ما ذكره الشيخ الأعظم رحمه الله، وهو أنّ الحديث ناظر إلى الاستصحاب، والمراد من اليين هو اليقين بشهر شعبان واليقين بشهر رمضان، والمراد من الشكّ هو الشكّ في شهر رمضان والشكّ في شهر شوّال، وقوله عليه السلام «لا يدخل» أي «لا ينقض»، وقوله عليه السلام: «صم للرؤية وافطر للرؤية» عبارة اخرى عن قوله عليه السلام: «انقضه بيقين آخر» في بعض الروايات الاخر.
ثانيهما: ما في أجود التقريرات تبعاً للمحقّق الخراساني رحمه الله: وحاصله أنّ الحديث أجنبي عن الاستصحاب لأنّه لم يعهد أن يكون «لا يدخل» بمعنى لا ينقض، بل المراد من الحديث قاعدة اليقين في خصوص باب رمضان، وهو أنّ الشارع إعتبر أن يكون صوم شهر رمضان وإفطاره يقينيين [١].
وقد اعتمد المحقّق الخراساني رحمه الله في هذا على روايات اخرى وردت في الباب وهى كثيرة:
منها: ما رواه الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إنّه سئل عن الأهلّة فقال هى أهلّة الشهور، فإذا رأيت الهلال فصم وإذا رأيته فأفطر» [٢].
ومنها: ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، وليس بالرأي ولا بالتظنّي ولكن بالرؤية» [٣].
ومنها: ما رواه عمرو بن عثمان والفضل وزيد الشحّام جميعاً عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «أنّه
[١] راجع أجود التقريرات: ج ٢، ص ٣٧٣، طبع مؤسسة مطبوعات ديني.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ٣، من أبواب أحكام شهر رمضان، ح ١.
[٣] المصدر السابق: ح ٢.