أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - ٤- السنّة
ومثله ما جاء في حديث أبي الصباح عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «كلّ ما أضرّ بشيء من طريق المسلمين فهو له ضامن» [١].
ومنها: ما رواه حسن بن زياد عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «لا ينبغي للرجل أن يطلّق امرأته ثمّ يراجعها وليس له فيها حاجة ثمّ يطلّقها فهذا الضرار الذي نهى اللَّه عزّوجلّ عنه إلّا أن يطلّق ثمّ يراجع وهو ينوي الإمساك» [٢].
فيحتمل أن يكون المراد من قوله عليه السلام: «فهذا الضرار الذي نهى اللَّه عزّوجلّ عنه» ما مرّ من قوله تعالى: «وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا»، وعليه تكون الرواية من الطائفة الخاصّة، ويحتمل أيضاً أن لا يكون مشيراً إلى تلك الآية فيدلّ على حرمة الاضرار بشكل عام، فتدخل الرواية حينئذٍ في الروايات العامّة، والظاهر من الرواية (خصوصاً بقرينة الروايتين الاخريين الواردتين في نفس الباب اللتين صرّح فيهما بالآية) هو الأوّل.
ومنها: ما رواه في عقاب الأعمال بإسناده عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في حديث قال: «ومن أضرّ بامرأة حتّى تفتدي منه نفسها لم يرض اللَّه له بعقوبة دون النار ... إلى أن قال: ومن ضارّ مسلماً فليس منّا ولسنا منه في الدنيا والآخرة ... إلى أن قال: ألا وإنّ اللَّه ورسوله بريئان ممّن أضرّ بامرأته حتّى تختلع منه» [٣].
ولا يخفى أنّ هذه الرواية تشمل جميع موارد الضرر الذي يقع بين الناس بعضهم ببعض، أي المسائل الحقوقية، ولا يمكن التعدّي عنها إلى غيرها من أبواب العبادات.
ومنها: ما رواه إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل اكترى أرضاً من أرض أهل الذمّة من الخراج وأهلها كارهون وإنّما تقبلها من السلطان لعجز أهلها عنها أو غير عجز، فقال: «إذا عجز أربابها عنها فلك أن تأخذها إلّاأن يضارّوا ...» [٤].
ومنها: ما رواه عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: الجارية يريد أبوها أن يزوّجها من رجل ويريد جدّها أن يزوّجها من رجل آخر فقال: «الجدّ أولى بذلك ما لم يكن مضارّاً» [٥].
[١] وسائل الشيعة: ج ١٣، أبواب الوصايا، الباب ٩، ح ٢.
[٢] المصدر السابق: ج ١٥، أبواب أقسام الطلاق، الباب ٣٤، ح ١.
[٣] المصدر السابق: ج ١٥، أبواب الخلع والمباراة، الباب ٢، ح ١.
[٤] المصدر السابق: كتاب التجارة، الباب ٢١، من أبواب عقد البيع، ح ١٠.
[٥] المصدر السابق: كتاب النكاح، الباب ١١، من أبواب عقد النكاح، ح ٢.