أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٠ - المقام الثاني في مفاد الحديث
ومنها: ما رواه أبو داود أيضاً في سننه عن أبي صرمة صاحب النبي صلى الله عليه و آله أنّه قال: «من ضارّ أضرّ اللَّه به ومن شاقّ شاقّ اللَّه عليه» [١].
ونفس المضمون ورد في سنن الترمذي [٢].
هذه ما ورد من طرق العامّة.
وقد ظهر من مجموع ما ورد من الطريقين أنّ الحديث (لا ضرر ولا ضرار) لو لم يكن متواتراً فلا أقلّ من كونه متظافراً، وقد قال العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول في شرح حديث سمرة: «هذا المضمون مروي من طرق العامّة والخاصّة بأسانيد كثيرة فصار أصلًا من الاصول، وبه يستدلّون في كثير من الأحكام» [٣].
أضف إلى ذلك استدلال فقهائنا بهذا الحديث بعنوان أصل مسلّم، وهذا هو الشيخ الطوسي رحمه الله استدلّ به في الخلاف كتاب البيع في مسائل الغبن (المسألة ٦٠) وكتاب الشفعة المسألة ١٤.
إلى هنا تمّ الكلام في المقام الأوّل.
المقام الثاني: في مفاد الحديث
ولابدّ فيه من تقديم امور:
الأمر الأوّل: في قيد «في الإسلام» الذي سيأتي دخله وتأثيره في معنى الحديث والاستظهار منه.
وقد ورد هذا القيد في أحاديث عديدة من الطريقين، فورد (كما مرّ في المقام الأوّل) من طريق الخاصّة في مرسلة الصدوق الواردة في باب الإرث، وفي مجمع البحرين في مادّة «ضرر» في ذيل حديث الشفعة، وفي عوالي اللئالي، ومن طرق العامّة في نهاية ابن الأثير.
لكن بما أنّ جميع هذه الطرق غير قابلة للإعتماد خصوصاً بعد ملاحظة مخالفة بعضها مع
[١] سنن أبي داود: ج ٣، ص ٣١٥، أبواب من القضا، ٣٦٣٥.
[٢] سنن الترمذي: ج ٤، ص ٣٣٢، باب ما جاء في الخيانة والغشّ.
[٣] نقلناه من مستدرك سفينة البحار: ج ٦، ص ٤٤٤، مادّة «ضرر».