أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٠ - ثمرة هذا البحث
التعبّديّة والتوصّليّة هو التعبّديّة، فيجري هذا الحكم بمؤونة الاستصحاب في شريعتنا.
ولكن أورد عليه بإشكالات عديدة:
منها: أنّه متوقّف على كون المراد من كلمة «مخلصين» اعتبار قصد القربة، مع أنّ المراد منها التوحيد في مقابل الشرك.
واجيب عنه: بأنّ الشاهد على المقصود في الآية إنّما هو قوله تعالى: «وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ» فإنّه ظاهر في أنّ جميع أوامر الشرائع السابقة صدرت لعبادة اللَّه، فلا حاجة إلى ظهور كلمة «مخلصين» في قصد القربة.
ومنها: أنّه متوقّف على صدور أوامرها على نهج القضايا الحقيقيّة، مع أنّ نزول كلمة «امروا» بصيغة الماضي ظاهر في أنّها صدرت على نهج القضايا الخارجية فلا يمكن استصحابها.
ويمكن الجواب عنه: بأنّه لا دلالة في صيغة الماضي على خارجية القضايا، حيث إنّها ناظرة إلى القوانين التي شرّعت في الشرائع السابقة، ولا إشكال في أنّ القانون يكون غالباً على نحو القضية الحقيقيّة.
ومنها: أنّه لا حاجة إلى الاستصحاب في المقام، حيث إنّ قوله تعالى في ذيل الآية:
«وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ» بنفسه ظاهر في الدوام والبقاء.
واجيب عنه: بأنّ مرجع اسم الإشارة «ذلك» لعلّه هو قوله «مخلصين»، أي التوحيد في مقابل الشرك لا ما قبله، خصوصاً بقرينة الأقربية.
ومنها: أنّه مبنيّ على كون الغاية في الآية وهى قوله تعالى «ليعبدوا» غاية لفعل الناس حتّى يكون المعنى: وما امروا إلّالأن يقصد الناس القربة ويكونوا عابدين للَّهتعالى، مع أنّه يحتمل كونها غاية لفعل اللَّه تعالى فتكون الآية حينئذٍ ناظرة إلى بيان حكمة أوامره تعالى، والمعنى: أنّ فلسفة الأحكام الإلهيّة وحكمة الأوامر الشرعيّة الأعمّ من التعبّدي والتوصّلي إنّما هو تربية اللَّه عباده لأن يكونوا عابدين مخلصين، فتكون الآية حينئذٍ قريبة الافق من قوله تعالى: «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ»، ومن الواضح أنّها عندئذٍ لا ربط لها بالمقام، حيث إنّها صادقة حتّى بالنسبة إلى الأوامر التوصّلية.
ومنها: أنّ لازم هذا المعنى التخصيص بالأكثر، فإنّ من المعلوم أنّ أكثر الأوامر الواردة في