أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٢ - التنبيه الثالث في جريان البراءة في الشبهات الموضوعيّة
الحسن الفعلي كونه أمراً قربيّاً، ومن الحسن الفاعلي كون الداعي والباعث على الإتيان بالعمل هو اللَّه تعالى بأيّ صورة كانت.
التنبيه الثالث: في جريان البراءة في الشبهات الموضوعيّة
وفيه ثلاثة وجوه:
الأوّل: ما هو المشهور وهو البراءة مطلقاً.
الثاني: الاحتياط مطلقاً.
الثالث: التفصيل بين ما إذا كان المطلوب في الحرام مجموع التروك من حيث المجموع بحيث لو أتى به في زمان أو مكان دفعةً واحدة لم يمتثل أصلًا فلا تجري البراءة، وبين ما إذا كان المطلوب فيه تروكاً متعدّدة بحيث يكون كلّ ترك مطلوباً مستقلًا (كالنهي عن الخمر أو الكذب) فيقتصر في الترك على الأفراد المعلومة، وأمّا المشكوكة فتجري البراءة عن حرمتها.
واستدلّ للقول الأوّل: تارةً بالبراءة العقليّة، واخرى بالبراءة الشرعيّة.
أمّا البراءة العقليّة: فالمعروف جريانها في الشبهات الموضوعيّة أيضاً لقاعدة قبح العقاب بلا بيان.
لكن الإنصاف أنّه مشكل لأنّ وظيفة الشارع بما هو شارع ليس إلّابيان الكبريات، وقد بيّنها ووصلت إلى المكلّف حسب الفرض، وإنّما الشكّ في الصغرى وهى كون هذا المائع الخارجي مثلًا ممّا ينطبق عليه متعلّق الحرمة وهو الخمر أم لا، ومن المعلوم أنّ المرجع في إزالة هذه الشبهة ليس هو الشارع فلا يتحقّق حينئذٍ موضوع القاعدة وهو عدم البيان، فلا تجري القاعدة بل على المكلّف إزالة هذا النوع من التردّد والاشتباه.
قد يقال: إنّ المراد من البيان في هذه القاعدة هو العلم، وعدم العلم صادق في المقام، ولكنّه مجرّد دعوى عهدتها على مدّعيها لأنّه لا دليل على كون قبح العقاب بلا علم مطلقاً وفي جميع الموارد من المستقلّات العقليّة.
وقال المحقّق النائيني رحمه الله بما حاصله: إنّ مردّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان إنّما هو قبح العقاب بلا علم لأنّ العقل حاكم على أنّ المجهول لا يمكن أن يكون باعثاً ومحرّكاً للمكلّف ولا