أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١ - الكلام في أصالة عدم التذكية
صورها، وهو «أنّ حقيقة التذكية التي هى فعل المذكّى عبارة عن إزهاق الروح بكيفية خاصّه وشرائط مقرّرة، وهى فري الأوداج الأربعة مع كون الذابح مسلماً، وكون الذبح عن تسمية وإلى القبلة مع آلة خاصّة، وكون المذبوح قابلًا للتذكية، وعدم هذه الحقيقة بعدم الإزهاق بالكيفية الخاصّة والشرائط المقرّرة، ولا إشكال في أنّ هذا الأمر العدمي على نحو «ليس» التامّة ليس موضوعاً للحكم الشرعي، فإنّ هذا المعنى العدمي متحقّق قبل تحقّق الحيوان وفي زمان حياته، ولم يكون موضوعاً للحكم، وما هو الموضوع عبارة عن الميتة، وهى الحيوان الذي زهق روحه بغير الكيفية الخاصّة بنحو الإيجاب العدولي، أو زهوقاً لم يكن بكيفية خاصّة على نحو «ليس» الناقصة أو الموجبة السالبة المحمول وهما غير مسبوقين بالعدم فإنّ زهوق الروح لم يكن في زمان محقّقاً بلا كيفية خاصّة، أو مسلوباً عنه الكيفية الخاصّة فما هو موضوع غير مسبوق بالعدم، وما هو مسبوق به ليس موضوعاً له، واستصحاب النفي التامّ لا يثبت زهوق الروح بالكيفية الخاصّة إلّاعلى الأصل المثبت» [١].
ويرد عليه: أنّ الواسطة في ما نحن فيه خفيّة وأنّ العرف يحكم باتّحاد مفاد ليس التامّة ومفاد ليس الناقصة، وإلّا يلزم نفس الإشكال حتّى بالنسبة إلى مورد أخبار الاستصحاب و هو الوضوء، إذ إنّ الوضوء في حدّ ذاته لا يترتّب عليه أثر ولا يكون موضوعاً للحكم الشرعي، بل الموضوع عبارة عن الصّلاة المقيّدة بالطهارة، فيلزم أن تثبت الصّلاة مع الطهارة باستصحاب الطهارة بما هى هى، فيكون مثبتاً مع أنّه لا يلتزم به أحد.
وإن شئت قلت: موضوع الحكم هنا (مورد أخبار الاستصحاب) هو مفاد كان الناقصة أي كون الصّلاة متّصفة بالطهارة، مع أنّ الاستصحاب فيه هو مفاد كان التامّة أي بقاء الطهارة، فكما أنّ الاستصحاب بعنوان مفاد كان التامّة يكفي عمّا هو مفاد كان الناقصة، فكذلك الكلام بالنسبة إلى مفاد ليس التامّة وليس الناقصة.
[١] تهذيب الاصول: ج ٢، ص ٢٢٢ و ٢٢٣، طبع جماعة المدرّسين.