أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٨ - الأوّل الأخبار
روى عنه صفوان بن يحيى (وهو أحد الثلاثة) بسند معتبر في باب كفّارة الصوم من الكافي [١] فنثبت بذلك وثاقته، وبروايته نثبت وثاقة عمر بن حنظلة أيضاً فالمقبولة صحيحة سنداً» [٢].
قلنا: هذه القاعدة غير ثابتة عندنا لأنّ أحد هؤلاء الثلاثة هو ابن أبي عمير، وقد روى عن علي بن حديد وقد ضعّفه الشيخ رحمه الله في مواضع من كتابه وبالغ في تضعيفه وقد روى هو أيضاً وصفوان (فرد آخر من الأعلام الثلاثة) عن يونس بن ظبيان وهو من أضعف الضعاف إلى غير ذلك من الضعاف الذين روى هؤلاء عنهم [٣] وكيف يصحّ مع ذلك الاعتماد على تلك القاعدة وأنّ الأعلام الثلاثة لا يروون إلّاعن الثقات؟
فظهر أنّه لا يمكن توثيق عمر بن حنظلة بهاتين الروايتين، نعم لا أقلّ من تأييدهما لوثاقته، كما يمكن التأييد بأنّه نقلها المشايخ الثلاثة في ثلاث من الكتب الأربعة، والمهمّ في المقام إنّما هو عمل الأصحاب بهذه الرواية فتلقّوه بالقبول حتّى سمّيت مقبولة.
وأمّا الدلالة فقد نوقش فيها من جهات شتّى:
١- من أنّ ظاهرها جواز كون القاضي إثنين مع أنّه ممنوع في فقهنا.
٢- سلّمنا ولكن من البعيد جدّاً وقوع قضائهما في آنٍ واحد بل أحدهما يتقدّم على الآخر غالباً، وحينئذٍ لا إشكال في عدم جواز نقض المتأخّر قضاء المتقدّم وإن كان أعلم منه مع أنّ ظاهر هذه الرواية جوازه.
٣- إنّ ظاهره أنّ أحدهما إعتمد في قضائه على الخبر الشاذّ وغفل عن المعارض المشهور، وهذا دليل على نقصان فحصه أو عدم فحصه عن الأدلّة رأساً، ومعه كيف يتمّ له القضاء؟
٤- ظاهر قوله عليه السلام: ينظر إلى ما كان من روايتهما ... وكذلك قوله عليه السلام: «ينظر فما وافق ...» وقوله عليه السلام: «ينظر إلى ما هم إليه أميل ...» جواز نظر أرباب الدعوى ودخالتهم في القضاء وهو ممنوع بلا ريب.
٥- إنّ ظاهرها تقدّم الترجيح بصفات القاضي على الترجيح بموافقة الكتاب مع أنّ
[١] فروع الكافي: ج ٤، باب كفّارة الصوم، ص ١٤٤.
[٢] بحوث في علم الاصول: تقريرات الشهيد الصدر، ج ٧، ص ٣٧٠.
[٣] وإن شئت مزيد التوضيح في ذلك فراجع معجم الرجال: ج ١، ص ٦٣- ٦٩.