أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٥ - ٤- السنّة
فينظر أيّتهما أضرّت بصاحبتها، فإن رأيت الأخيرة أضرّت بالاولى فلتعور» [١].
«حقائب البئر» أو «عقائبه» اعجازها.
وهذه الرواية تحكم على عموم «من أحيى أرضاً فهى له» كما لا يخفى.
وأمّا عدم جريان هذا الحكم بالنسبة إلى الاولى لو أضرّت بالثانية فإنّما هو لقاعدة الإقدام.
ثمّ لا يخفى أنّ المستفاد من هذه الرواية هو الحكم الوضعي، وهو عدم استحقاق الثاني لبقاء ملكه على حاله.
وبهذا المضمون الرواية الثانية والثالثة الواردتان في نفس الباب، والظاهر أنّ جميعها رواية واحدة.
ومنها: ما رواه محمّد بن الحسين قال: كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام: «رجل كانت له رحى على نهر قرية والقرية لرجل فأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء في غير هذا النهر ويعطّل هذه الرحى، أله ذلك أم لا؟ فوقّع عليه السلام: يتّقي اللَّه ويعمل في ذلك بالمعروف ولا يضرّ أخاه المؤمن» [٢].
ويرد على الاستدلال بهذه الرواية على المطلوب بأنّ دلالتها عليه متوقّفة على أن يكون موردها ما إذا لم يكن لصاحب الرحى حقّ الانتفاع من النهر من قبل (فيقال حينئذٍ أنّ مقتضى عموم: «الناس مسلّطون على أموالهم» جواز سوق الماء إلى نهر آخر ولكنّه يمنع لقاعدة لا ضرر).
وأمّا مع وجود احتمال آخر في موردها وهو: أنّ صاحب الرحى كان له حقّ الانتفاع من قبل، تصير الرواية مجملة لا تصلح للاستدلال بها لأنّ مقتضى الاحتمال الثاني أن يكون سوق الماء في نهر آخر مزاحماً لحقّ صاحب الرحى، ومتعدّياً عليه، وأن يكون منع الإمام عليه السلام مستنداً إلى هذه الجهة.
[١] وسائل الشيعة: كتاب إحياء الموات، الباب ١٦، ح ١.
[٢] المصدر السابق: الباب ١٥، ح ١.