أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٣ - التنبيه السادس الاستصحاب التعليقي
اللاحق وبقاء الموضوع عرفاً، فإنّ الزبيبية من الحالات عرفاً لا من المقوّمات.
وإستشكل عليه القائلون بعدم الحجّة أوّلًا: بأنّ عنوان الزبيب غير عنوان العنب عرفاً فقد تبدّل الموضوع وتغيّر.
والجواب عنه واضح: لأنّ هذا مناقشة في المثال، مضافاً إلى أنّ الصحيح كون الزبيبيّة والعنبية من الحالات، كما يحكم به الوجدان العرفي في نظائره من سائر الفواكه إذا جفّت، بل في سائر الأغذية بعد الجفاف، كالخبز إذا جفّ، فهو نفس الخبز قبل الجفاف فإنّ الجفاف وعدمه ليس من مقوّمات الشيء، نعم أنّه كذلك في مثل تبدّل الكلب إلى الملح وفي إنقلاب الخمر خلًا أو الماء بخاراً.
وثانياً: بأنّ هذا الاستصحاب معارض مع استصحاب آخر تنجيزي، وهو استصحاب الطهارة أو الحلّية الثابتة قبل الغليان.
والجواب عنه: أنّه محكوم للاستصحاب التعليقي لأنّ الشكّ في الطهارة أو الحلّية التنجيزية مسبّب عن الشكّ في بقاء الحرمة أو النجاسة المعلّقة على الغليان.
وإن شئت قلت: أنّ الحلّية أو الطهارة كانت مغيّاة بعدم الغليان في حال كونه عنباً فنستصحبها في حال كونه زبيباً، ومن المعلوم أنّ هذه الطهارة المغيّاة لا تنافي الحرمة المعلّقة على الغليان.
وثالثاً: (وهو العمدة) بأنّه يشترط في حجّية الاستصحاب ثبوت المستصحب خارجاً في زمان من الأزمنة قطعاً ثمّ يحصل الشكّ في ارتفاعه بسبب من الأسباب، ولا يكفي مجرّد قابلية المستصحب للثبوت باعتبار من الاعتبارات، أي بتقدير من التقادير، فإنّ التقدير أمر ذهني خيالي لا وجود له في الخارج.
واجيب عنه بوجوه:
١- ما أجاب به الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله، وهو أنّ الملازمة (وبعبارة اخرى سببية الغليان لتحريم ماء العصير) متحقّقة بالفعل من دون تعليق، وبهذا يرجع جميع الاستصحابات التعليقيّة إلى التنجيزيّة.
وأورد عليه: بأنّه مخالف لما اختاره في ماهية الحكم الوضعي من عدم كونه مجعولًا من جانب الشارع بل أنّه مجرّد انتزاع ذهني من الحكم التكليفي، وليس من الأحكام الوضعيّة