أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٢ - وهو ما يترتّب على هذا البحث من الثمرة في باب الاستصحاب
سوى منشأ انتزاعها، مع أنّ الملك هو إحدى المقولات المحمولات بالضميمة، أي التي بحذائها شيء في الخارج، فإنّ مقولة الملك هى نسبة الشيء إلى ما يحويه، والحالة الحاصلة له من ذلك، كالتختّم والتعمّم والتقمّص؟
وأمّا الجواب فحاصله: إنّ الملك مشترك لفظي يطلق على المقولة التي يعبّر عنها بالجدة تارةً، ويطلق على الإضافة التي قد تحصل بالعقد وقد تحصل بغيره (من إرث ونحوه) اخرى، فالذي هو من الأحكام الوضعيّة والاعتبارات الحاصلة بالجعل والإنشاء ويكون من الخارج المحمول، هو الملك بالمعنى الثاني، والذي هو من الأعراض المتأصّلة ويكون من المحمولات بالضميمة (أي التي لا تحصل بالجعل والإنشاء) هو الملك بالمعنى الأوّل، ومنشأ الإشكال إشتراكه اللفظي.
أقول: قد حاول بعض الأعلام في مقابل المحقّق الخراساني رحمه الله إثبات كون الملك مشتركاً معنوياً فقال بأنّه وضع لمطلق إحاطة شيء على شيء، وأورد عليه من جانب بعض آخر أنّ الإحاطة الموجودة في مثل التختّم عبارة عن إحاطة الملك على المالك، بينما الإحاطة الموجودة في الملك القانوني الاعتباري عبارة عن إحاطة المالك على الملك، فهما نوعان من الإحاطة، ولا قدر جامع بينهما.
ولكن لقائل أن يقول: إنّ القدر الجامع هو عنوان الإحاطة الأعمّ من إحاطة المالك على الملك وإحاطة الملك على المالك.
بل الصحيح أن يقال: إنّه قد وقع الخلط بين المعنى اللغوي والمعنى المصطلح في الفلسفة، فإنّ الملك في اللغة ليس بمعنى الإحاطة، بل أنّه عبارة عن سلطة مطلقة قانونيّة تحصل للمالك على ملكه بحيث يجوز له أنواع التصرّف، وهذا المعنى لا يوجد في مثل التختّم والتقمّص كما لا يخفى، وبالجملة لابدّ من أخذ المعنى اللغوي من كتب اللغة وأخذ المعنى المصطلح من أهل الاصطلاح، ولا يصحّ الخلط بينهما، والمشترك اللفظي ما يكون له معنيان مختلفان عند أهل اللغة، كما أنّ المشترك المعنوي ما يكون له قدر جامع عندهم أيضاً، لا بضمّ اللغة مع الاصطلاح، والعجب من المحقّق الخراساني رحمه الله حيث وقع في هذا الخلط، مع أنّه حاول أن يمنع من وقوع الخلط بين التشريع والتكوين.
ثمّ إنّه قد مرّ سابقاً أنّ الملكية في مالكية الباري تعالى لعالم الوجود وإن لم تكن من قبيل