أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٣ - الأوّل الأخبار
نعم يستفاد من بعض الكلمات عمل المشهور بها، فقال الشيخ الأعظم رحمه الله في مباحث التعادل والترجيح: «فإنّه وإن كانت ضعيفة السند إلّاأنّها موافقة لسيرة العلماء في باب الترجيح فإنّ طريقتهم مستمرّة على تقديم المشهور على الشاذّ، والمقبولة وإن كانت مشهورة بين العلماء حتّى سمّيت مقبولة إلّاأنّ عملهم على طبق المرفوعة وإن كانت شاذّة من حيث الرواية حيث لم توجد مرويّة في شيء من جوامع الأخبار المعروفة ولم يحكها إلّاابن أبي جمهور عن العلّامة مرفوعاً» (انتهى).
ثمّ أورد عليها بما حاصله: أنّ العمل بالمرفوعة يقتضي عدم العمل بها حيث إنّها معارضة مع المقبولة في تقديم الشهرة على الصفات وتأمر بالأخذ بالمشهور من الروايتين المتعارضتين لأنّ ولا إشكال في أنّ المشهور بينهما إنّما هى المقبولة.
أقول: ولكنّه متوقّف على وجود التعارض بينهما مع أنّه ليس كذلك، لأنّ صدر المقبولة وارد في باب الحكم والفتوى لا الخبرين المتعارضين كما مرّ، وإنّما المتعلّق منها بباب تعارض الخبرين قوله عليه السلام: «ينظر إلى ما كان من روايتهما المجمع عليه ...» ولا يخفى أنّ أوّل المرجّحات حينئذٍ الشهرة كما في المرفوعة.
نعم، يبقى إشكال ضعف السند على حاله لأنّ استناد عمل الأصحاب بها غير معلوم فلعلّ مدركهم هو المقبولة بناءً على ما ذكرنا.
فتحصّل أنّ المرجّحات الواردة في كلّ واحدة من هاتين الروايتين أربعة، أمّا ما ورد في المقبولة فهى: الشهرة، وموافقة الكتاب، ومخالفة العامّة، ومخالفة ما هو أميل إليه حكّامهم وقضاتهم، وما ورد في المرفوعة فهى: الشهرة، وصفات الراوي، ومخالفة العامّة، والموافقة مع الاحتياط.
ومنها: مرسلة الكليني فإنّه قال في أوّل الكافي: «إعلم ياأخي أنّه لا يسع أحد تمييز شيء ممّا اختلفت الرواية فيه عن العلماء برأيه إلّاما أطلقه العالم عليه السلام بقوله: أعرضوهما على كتاب اللَّه عزّوجلّ فما وافق كتاب اللَّه عزّوجلّ فخذوه وما خالف كتاب اللَّه فردّوه، وقوله عليه السلام: دعوا ما وافق القوم فإنّ الرشد في خلافهم، وقوله عليه السلام: خذوا بالمجمع عليه فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» [١].
[١] وسائل الشيعة: الباب ٩، من أبواب صفات القاضي، ح ١٩.