أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٧ - التنبيه السادس عشر اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب
الموضوعيّة- ما سيأتي من النزاع في ميزان التبدّل كما لا يخفى.
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم الأنصاري استدلّ لإعتبار وجود الموضوع بإستحالة إنتقال العرض من موضوع إلىموضوع آخر (للزوم الطفرة، وهى مستلزمة لكون العرض بلا معروض ولو آناً مّا في حال الانتقال والتحوّل) وذلك في المقام من باب إنّ الموضوع بمنزلة معروض للحكم فيلزم من انتقال الحكم من موضوع إلى موضوع آخر- كانتقال الحرمة من الماء المتغيّر إلى الماء الذي زال عنه التغيّر- انتقال العرض من معروض إلى معروض آخر.
ولكن يرد عليه: أوّلًا: أنّ هذا أيضاً من قبيل الخلط بين الحقائق والاعتباريات، فإنّ إستحالة انتقال العرض إنّما يتصوّر في الامور التكوينيّة لا الاعتباريّة كالوجوب والحرمة لأنّها ليست من الأعراض في الحقيقة.
وثانياً: أنّه لا دليل على هذه الإستحالة بل أنّه من قبيل الشبهة في البديهيات، حيث إنّا نجد بوجداننا إنتقال الأعراض من معروض إلى معروض آخر كانتقال الحرارة من الماء إلى الإناء، وكذلك انتقال البرودة من أحدهما إلى الآخر، مثلًا قد يكون مقدار حرارة الماء عشرين درجة ثمّ يصبّ في إناء يكون درجته على حدّ الصغر فتنخفض درجة الماء إلى عشرة، حينما بلغت درجة حرارة الإناء أيضاً عشرة، فمن أين جاءت هذه العشرة؟ وإلى أين ذهبت تلك العشرة؟ وهل هى إلّابانتقالها من أحدهما إلى الآخر، بل المنظومة الشمسيّة لا تزال محلًا لهذا الانتقال في جميع آنات الليل والنهار، فكيف يكون إنتقال العرض محالًا؟
ثالثاً: سلّمنا، ولكنّه أخصّ من المدّعى لأنّ جميع موارد الاستصحاب ليست من قبيل العرض والمعروض، بل قد تكون من قبيل الوجود والماهيّة، كما في مفاد كان التامّة (كان زيد) ولا إشكال أنّ الوجود ليس من عوارض الماهيّة.
إلى هنا قد ظهر ممّا ذكرنا أنّه يعتبر بقاء الموضوع (إمّا بمعنى وجود الموضوع أو بمعنى اتّحاد القضيتين كما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله أو كليهما كما هو المختار) في جريان الاستصحاب.