أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٣ - قاعدة الميسور
الصّلاة باب صلاة العراة [١] والموجود في هذا الطريق «فأتوا به ما استطعتم» بدل «فأتوا منه ما استطعتم».
ونقلت من طريق العامّة في سنن البيهقي [٢] عن أحمد بن حنبل في سننه عن يزيد بن هارون عن أبي هريرة قال: خطبنا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: «أيّها الناس قد فرض اللَّه عليكم الحجّ فحجّوا»، فقال رجل (وفي رواية: قال عكاشة) أكلّ عام يارسول اللَّه؟ فسكت صلى الله عليه و آله حتّى قالها ثلاثاً فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «لو قلت نعم لوجب ولما استطعتم، ثمّ قال صلى الله عليه و آله: ذروني ما تركتكم، فإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه».
ونقلت في سنن النسائي [٣] أيضاً، ولكن الموجود فيه «فأتوا به» بدل «فأتوا منه».
ولا شبهة في أنّ الرواية من طريق الخاصّة من المراسيل، ومن طرق العامّة وإن كانت مسندة ولكن في طريقها من لا يخفى حالهم، مضافاً إلى أنّها غير موجودة في كتب قدماء الأصحاب، وإنّما رواها المتأخّرون نقلًا عن عوالي اللئالي، وقد تصدّى للقدح عليه من ليس من عادته القدح في كتب الأخبار كصاحب الحدائق رحمه الله.
الرواية الثانية: هى المرسلة المحكيّة عن كتاب الغوالي أيضاً عن أمير المؤمنين عليه السلام إنّه قال: «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» [٤].
الرواية الثالثة: هى المرسلة المنقولة عن كتاب الغوالي أيضاً عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: «الميسور لا يسقط بالمعسور» [٥].
وهاتان العلويتان أيضاً لا يخفى الإشكال فيهما من ناحية السند من جهة الارسال.
نعم لا يبعد أن يقال بإنجبار ضعفها (أي ضعف كلّ واحدة من الثلاثة) بعمل المشهور،
[١] بحار الانوار: ج ٨٠ ص ٢١٤، وقد أشار إليها العلّامة المجلسي رحمه الله في طيّات كلماته في مقام الإستدلال على مقالته بقوله: فيدخل في قوله: «فأتوا به ما استطعتم».
[٢] سنن البيهقي: ج ٤، ص ٣٢٦.
[٣] سنن النسائي: ج ٥، ص ١١٠، باب وجوب الحجّ.
[٤] عوالي اللئالي: ج ٤، ص ٥٨، طبع سيّد الشهداء.
[٥] المصدر السابق.