أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٣ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب وبيان أدلّتها
سئل عن الأهلّة، فقال: هى أهلّة الشهور، فإذا رأيت الهلال فصم وإذا رأيته فأفطر الحديث» [١]. إلى غير ذلك.
وظاهرها اعتبار حصول القطع واليقين بمشاهدة الهلال، فليكن الرواية الثالثة عشر من هذا الباب (وهى رواية القاساني المذكورة) أيضاً كذلك.
وأمّا الاحتمالات الاخرى في الحديث فهى ثلاثة:
١- أن يكون المراد من الحديث لزوم العمل على اليقين بدخول شهر رمضان فقط، وهو جزء من احتمال المحقّق الخراساني رحمه الله.
وأورد عليه بأنّه ينافي ذيل الحديث: «وأفطر للرؤية».
٢- أن يكون المراد منه اعتبار اليقين في كلّ يوم من شهر رمضان لا خصوص الأوّل والآخر.
وفيه: أنّه يستلزم عدم وجوب الصيام في اليوم الآخر المشكوك كونه من رمضان أو من شوّال، ولا يقول به أحد.
٣- أن يكون الحديث ناظراً إلى قاعدة الإشتغال أساساً (الإشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية).
ويرد عليه: أنّ لازمه وجوب الصيام في اليوم الأوّل المشكوك كونه من رمضان أو من شعبان، وهو أيضاً لا يقول به أحد.
ثمّ إنّه يستفاد من مجموع كلمات المحقّق الخراساني والمحقّق النائيني والمحقّق الأصفهاني رحمه الله مؤيّدات ليكون المراد من الحديث قاعدة اليقين في خصوص باب الصوم، أي اعتبار اليقين في الصيام والإفطار، وأنّه ليس ناظراً إلى الاستصحاب:
منها: التعبير ب «لا يدخل» عوضاً عن التعبير ب «لا ينقض».
ومنها: الأحاديث الواردة في الباب الثالث من أبواب أحكام شهر رمضان كرواية سماعة (رفاعة) قال: «صيام شهر رمضان بالرؤية وليس بالظنّ» [٢].
ورواية إسحاق بن عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال: «في كتاب علي عليه السلام صمّ لرؤيته
[١] وسائل الشيعة: الباب ٣، من أبواب أحكام شهر رمضان، ح ٣.
[٢] المصدر السابق: ح ٦.